عندما يعاين الكفّار النار بعين اليقين وما أُعد لهم من العذاب فيها يمقتون أنفسهم أشد المقت ويمقتون أحبابهم وخلاّنهم في الحياة الدنيا بل لأن كل محبة لم تقم على أساس من الإيمان تنقلب إلى عداوة في ذلك اليوم العظيم فأهل النار يخاصم بعضهم بعضًا ويحاج بعضهم بعضا العابدون والمعبودون والأتباع والسادة والمتبعون والضعفاء والمتكبرون والإنسان وقرينه بل يخاصم الكافر أعضاءه من بدنه وقد ذكر هذه المشاهد ربنا جل وعلا في كتابه العظيم وفي سنة سيد الأنبياء والمرسلين ?.
جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: «من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثّل ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه: يعني شدقيه ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك ثم تلا: [وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ] {آل عمران:180} » .
وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ? «ما من صاحب ذهب ولا فضة ولا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار فأُحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أُعيدت عليه يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ... الحديث» .