الصفحة 30 من 36

فنسأل الله العلي القدير أن يسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض وأن يدخلنا الفردوس الأعلى من الجنة.

إذا بُعث العباد من قبورهم إلى الموقف وقاموا فيه ما شاء الله حُفاةً عُراةً غُرلًا بُهمًا وجاء وقت الحساب الذي يريد الله أن يحاسبهم فيه أمر بالكتب التي كتبتها الملائكة الكرام الكاتبون وذكّر الناس بأعمالهم فمنهم من يؤتى كتابه بيمينه فأولئك هم السعداء ومنهم من يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره وهم الأشقياء فعند ذلك يقرأ كل فريق كتابه فالسعداء إلى الجنة والأشقياء إلى نار.

مثّل وقوفك يوم العرض عريانًا ... مستوحشًا قلق الأحشاء حيرانا

والنار تلهّب من غيظ ومن حنق ... على العصاة ورب العرش غضبانا

إقرأ كتابك يا عبدي على مهل ... فهل ترى فيه حرفًا غير ما كانا

لما قرأت ولم تنكر قراءته ... إقرار من عرف الأشياء عرفانا

نادى الجليل خذوه يا ملائكتي ... امضوا بعبد عصا للنار عطشانا

المشركون غدا في النار يلتهبوا ... والمؤمنون بدار الخُلد سكانا

الصحيح أن الكفار محاسبون مسئولون كما أن أعمالهم توزن وعلى هذا الأدلة من الكتاب والسُّنة الصحيحة.

فيحاسبون الكفار وتوزن أعمالهم مع أن أعمالهم هابطة ومردودة لأمور وهي:

الأول: إقامة الحجة عليهم وإظهار العدل المطلق والحكمة.

الثاني: توبيخهم وتقريعهم وفضيحتهم على رؤوس الخلائق.

الثالث: أن الكفار مكلّفون بأصول الشريعة وفروعها وعليه الأدلة.

الرابع: أن الكفّار يتفاوتون في كفرهم وذنوبهم والنار لهم بمقدار ذلك.

ووزن أعمال الكفّار أن يوضع في إحدى الكفتين كفره وسيئاته ولا يوجد في الكفة الأخرى حسنة فترجح كفة السيئات لأن الأصل في ذلك أن الشرك يحبط الأعمال.

لو عذب الله جميع خلقه لم يكن ظالمًا لهم لأنهم عبيده وملكه ويتصرف في ملكه كيف يشاء ولكن الحق تبارك وتعالى يحكم بين عباده في محاكمة عادلة لم يشهد لها مثيل والقواعد التي يحاسب العباد على أساسها هي:

1 -العدل التام الذي لا يشوبه ظلم.

2 -لا يؤخذ أحد بجريرة غيره فكل نفس مأخوذة بجرمها وإثمها والإنسان يتحمّل إثم ما ارتكب من الذنوب وإثم من أضلهم بقوله وفعله كما أن دعاة الهُدى يؤجرون.

3 -اطلاع العباد على ما قدّموه من أعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت