الصفحة 34 من 36

ولا يبقى إلا المؤمنون وبقايا من أهل الكتاب وفي المؤمنين المنافقون الذين كانوا معهم في الدنيا فيأتيهم ربهم فيقول لهم: ما تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا فيعرفونه بساقه عندما يكشفها لهم ويخر المؤمنون سجّدًا، وأما المنافقون فلا يستطيعون فتكون ظهورهم طبقة واحدة ويرمون في النار قال تعالى: [يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ] {القلم:42} وينصب الصراط ويمر المؤمنون عليه على قدر أعمالهم ويتساقط المنافقون.

جاءت النصوص الكثيرة التي تصور لنا كيف يحشر الكفّار إلى النار مع آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله عز وجل فمن ذلك:

1 -أنهم يحشرون كقطعان الماشية جماعات جماعات ويُنهرون نهرًا.

2 -أنهم يحشرون إلى النار على وجوههم لا كما كانوا يمشون في الدنيا على أرجلهم فهم يحشرون على وجوههم عميًا لا يرون وبكمًا لا يتكلمون وصمًا لا يسمعون.

3 -أنهم يحشرون مع آلهتهم الباطلة وأعوانهم وأتباعهم.

4 -أنهم يحشرون مغلوبين مقهورين صاغرون.

5 -أنهم يحشرون وإذا عاينتهم النار وهم على بُعد منها سمعوا صوتها وزفيرها فتصك مسامعهم وتملأ قلوبهم رُعبًا وهلعًا.

6 -أنهم يحشرون وإذا رأوا النار وعاينوا أهوالها يندمون ويتمنون العودة إلى الدنيا كي يؤمنوا ولكن لا يجدون ذلك.

7 -أنهم يحشرون إلى النار ويأمرون بدخولها ويغضب الجبّار والذلة والخسارة عليهم ولا ينجو منهم أحد من الجن والإنس إلا الأتقياء منهم.

ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالورود هو المرور على الصراط في قوله تعالى: [وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا] {مريم:71} وهو الأظهر والأقوى من أقوال العلماء لأن الله تعالى قال بعد ذلك [ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا] {مريم:72} .

قال السفاريني: «الصراط في اللغة الطريق الواضح ... . وفي الشرع جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والآخرون فهو قنطرة بين الجنة والنار ... .» .

وقال السفاريني: «اتفقت الكلمة على إثبات الصراط في الجملة لكن أهل الحق يثبتونه على ظاهره من كونه جسرًا ممدودًا على متن جهنم أحدُّ من السيف وأدقُّ من الشعر ... .» .

تخيل نفسك إذا صرت على الصراط ونظرت إلى جهنم تحتك سوداء مظلمة وعلا لهيبها وارتفع صوت زفيرها وأنت تمشي أحيانًا وتزحف أحيانًا فلا نجاة من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت