الصفحة 20 من 36

الأرض وما عليها من جبال راسيات إذا نفخ في الصور تُدك دكةً واحدة فتكون الجبال الراسيات رمالًا ناعمة وصوفًا خفيفًا وتسيَّر وتُنسف ثم تكون الأرض بارزة ظاهرة لا مرتفع فيها ولا منخفض ولا اعوجاج ولا نتوءات كما وصف كل هذا ربنا تبارك وتعالى في كتابه العظيم.

من أهوال يوم القيامة العظيمة أن هذه البحار الواسعة تتفجَّر وتسجَّر وتشتعل نارًا ويرتفع منها اللهب كما قال تعالى في كتابه العظيم: [وَإِذَا البِحَارُ فُجِّرَتْ] {الانفطار:3} وقال تعالى: [وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ] {التَّكوير:6} وقال تعالى: [وَالبَحْرِ المَسْجُورِ] {الطُّور:6} .

هذه السماء التي رُفعت من غير عمد ولا ترى فيها عيبًا ولا شقوقًا تمور وتدور يوم القيامة كما يدور الرحى وتفتَّح وتضطرب وتنفطر وتتشقق ويتغير لونها تارة حمراء وتارة صفراء وتارة خضراء وتارة زرقاء كما وصف كل هذا ربنا تبارك وتعالى في كتابه العظيم.

هذا الخلق البديع وهو خلق الشمس والقمر والنجوم في هذه السماء العظيمة يحدث لها تغيرات هائلة يوم القيامة فالشمس تُكوّر والقمر يُخسف وتجمع وتُرمى في البحار وتشتعل نارًا ثم تُرمى في نار جهنم لأن من الناس من يعبدها من دون الله وقد قال تعالى: [إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ] {الأنبياء:98} وأما النجوم التي كانت زينة السماء وهداية المسافرين ورجومًا للشياطين فإنها تنحل عقدها فتتساقط وتتناثر فلا يبقى إلا وجهه الكريم سبحانه وتعالى.

قال القرطبي: روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ?: «من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة فلْيقرأ [إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ] ، [إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ] ، [إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ] » رواه الترمذي والحاكم وأحمد، قال الألباني: حديث صحيح.

وقد وُصِف ذلك اليوم العظيم في هذه الأبيات فرحم الله كاتبها وقارئها:

مثّل لنفسك أيها المغرور ... يوم القيامة والسماء تمور

إذْ كوّرت شمس النهار وأُدنيت ... حتى على رأسِ العباد تسير

وإذا النجوم تساقط وتناثرت ... وتبدّلت بعد الضياء تدور

وإذا البحار تفجّرت من خوفها ... ورأيتَها مثل الجحيم تفور

وإذا الجبال تقلَّعت بأصولها ... فرأيتها مثل السحاب تسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت