الصفحة 32 من 36

يوم القيامة رأس مال الإنسان حسناته فإذا كانت عليه مظالم للعباد فإنهم يأخذون من حسناته بقدر ما ظلمهم فإن لم يكن له حسنات أو فنيت حسناته فإنه يؤخذ من سيئاتهم فتطرح فوق ظهره.

جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: «من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه» .

من أعظم الأمور عند الله أن يسفك العباد بعضهم دم بعض في غير الطريق الشرعي الذي شرعه الله تبارك وتعالى.

جاء في سنن الترمذي وأبي داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ?: «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دمًا فيقول: يا رب سل هذا فِيمَ قتلني؟ حتى يدنيه من العرش» .

وجاء في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ? قال: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء» .

جاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ? قال: «إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقُّوا وهُذِّبوا أُذن لهم بدخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا» .

دلت النصوص على أن الميزان ميزان حقيقي لا يقدر قدره إلا الله تعالى وهو ميزان دقيق ولا يزيد ولا ينقص.

روى الحاكم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي ? قال: «يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت فتقول الملائكة: يا رب لمن يزن هذا؟ فيقول الله تعالى: لمن شئت من خلقي فتقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك» .

وقد رجح ابن حجر رحمه الله أن الميزان يوم القيامة ميزان واحد وقال رحمه الله: «ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله لأن أحوال القيامة لا تُكيّف بأحوال الدنيا» .

الميزان عند أهل السُّنة والجماعة ميزان حقيقي توزن به أعمال العباد وخالف في هذا المعتزلة وقلة قليلة من أهل السُّنة.

إذًا الميزان الذي يُنصب يوم القيامة تواترت بذكره الأحاديث وأنه ميزان حقيقي وهو ظاهر القرآن العظيم والسُّنة الصحيحة وقد رد الإمام أحمد على من أنكر الميزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت