بأن الله تعالى ذكر الميزان في قوله [وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ] {الأنبياء:47} والنبي ? ذكر الميزان يوم القيامة فمن رد على النبي ? رد على الله عز وجل.
لعل الحق في هذه المسألة أن الذي يوزن في الميزان هو العامل وعمله وصحائف أعماله وقد دلت على هذا النصوص الصحيحة على أن كل واحد من هذه الثلاثة يوزن ويكون هذا مقتضى الجمع بين الأدلة في هذه المسألة وهذه بعض الأدلة:
-دليل وزن العامل: أن عبدالله بن مسعود كانت له ساقان دقيقتان فجعلت الريح تلقيه فضحك القوم فقال رسول الله ?: «والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أُحد» .
-دليل وزن الأعمال: قال رسول الله ?: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» .
-دليل وزن الصحائف: حديث البطاقة «لا إله إلا الله» .
أثقل ما يوضع في الميزان هو حُسن الخُلق فعن أبي الدرداء عن النبي ? قال: «إن أثقل شيء يوضع في ميزان العبد يوم القيامة خُلق حسن وإن الله يبغض الفاحش البذيء» رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وكذلك مما يثقّل الميزان قول: «سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» . وكذلك مما يثقّل الميزان قول: «الحمد لله» .
يكرم الله عبده ورسوله محمدًا ? في الموقف العظيم بإعطائه حوضًا واسع الأرجاء ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء يأتيه هذا الماء الطيب من نهر الكوثر الذي أعطاه الله لرسوله ? ترد عليه أمته فمن شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا.
في ختام هذا اليوم العظيم يحشر العباد إما إلى الجنة وإما إلى النار وهما المقر الأخير الذي يصير إليه العباد جميعًا.
وفي آخر هذا اليوم يُطلب من كل أمة أن تتبع الإله الذي كانت تعبده.
فالذي كان يعبد الشمس يتبع الشمس.
والذي كان يعبد القمر يتبع القمر.
والذي كان يعبد الأصنام يتبع الأصنام.
والذين كانوا يعبدون فرعون يتبعونه فتسقط هذه الآلهة في النار ويسقط عبّادها وراءها في نار جهنم كما قال تعالى: [يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ] {هود:98} .