الصفحة 21 من 36

وإذا العشار تعطلت وتخرَّبت ... خلت الديار فما بها معمور

وإذا الوحوش لدى القيامة أُحشرت ... وتقول للأملاك أين تسير

وإذا تقاة المسلمين تزوجت ... من حور عين زانهنّ شعور

وإذا المؤودة سُئلت عن شأنها ... وبأي ذنب قتلها ميسور

وإذا الجليل طوى السم‍اء بيمينه ... طي السجل كتابه المنشور

وإذا الصحائف نُشِّرت فتطايرت ... وتهتكت للمؤمنين ستور

وإذا السماء تكشطت عن أهلها ... ورأيت أفلاك السماء تدور

وإذا الجحيم تَسعَّرت نيرانها ... فلها على أهل الذنوب زفير

وإذا الجنان تزخرفت وتطيبت ... لفتى على طول البلاء صبور

وإذا الجنين بأمه متعلق ... يخشى القصاص وقلبه مذعور

هذا بلا ذنب يخاف جنينُه ... كيف المصر على الذنوب دهور

المتأمل في نصوص الكتاب والسُّنة يجد أن الأهوال والمصائب العظيمة تنزل بالكفار المجرمين فإذا نفخ إسرافيل في الصور يخرجون من قبورهم خائفين أبصارهم شاخصة وقد أُلبسوا الذل والهوان يقصدون إلى مصدر الصوت بسرعة وقوة مثل ما كانوا يفعلونه إذا ذهبوا إلى من يعبدونهم من دون الله في الدنيا الحقيرة فيأتي هؤلاء الكفار مقرّنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد من الأغلال والسلاسل ويسحبون على وجوههم وعليهم اللباس من القطران وقد علاهم عرقهم وساخ في الأرض والشمس قريبة منهم على قدر ميل وقد أصابتهم الحسرة ودخل عليهم اليأس وأيقنوا أنَّ ذنبهم غير مغفور وعذرهم غير مقبول ويتمنون الموت ولا موت لهم ويتمنون الراحة ولا راحة لهم.

أعمال الكفار التي فيها بغي وفساد وطغيان لا يرجون الكفار من ورائها خبر ولا ثواب وأما أعمالهم التي فيها صلة الأرحام والصدقات والعتاق والإنفاق في سبيل الخير فيظنون أنها تنفعهم ولن تنفعهم يوم القيامة بل شبهها جل وعلا في كتابه بالسراب للظمآن وبالريح الشديدة الباردة التي تهب على الزروع المثمرة فتهلكها وكالرماد الذي ذرّته الريح الشديدة والمقصود من ذلك كله أنها لا تنفعهم أبدًا فقد روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله عبدالله بن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه؟ فقال رسول الله ?: «لا ينفعه إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت