الصفحة 36 من 36

فقال الله جلا جلاله ونطق بها رسوله [لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا] ..

فسبحان من مدح نفسه قبل أن يمدحه المادحون ..

فسبحان من أثنى على جلاله قبل أن يُثني عليه المثنون ..

فقال عن نفسه: [إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا] ..

فو الذي نفسي بيده من عرف الله حق المعرفة فإنه لا يتجرأ أن يعصيه أي معصية

وضع إبراهيم الخليل في المنجنيق فقال له جبريل: ألك حاجة فقال: أما إليك فلا وأما إلى الله فنعم ..

فلما أرسل إلى النار قال الخليل: حسبنا الله ونعم الوكيل ... فجعلها رب العالمين بردًا وسلامًا على إبراهيم عليه السلام.

قال فرعون: هذه الأنهار تجري من تحتي فعاقبه الجبّار بخلاف ما قال وأجرى عليه البحار من فوقه وأخرجه ليكون للناس آية وعلامة إلى يوم القيامة.

مُزق ملك كسرى بعدما مزّق خطاب رسول الله ? فقال نبي الملاحم: «اللهم مزق ملكه» ولم يبق من ذلك الوقت إلى قيام الساعة للفُرس ملكًا.

جل جلاله وتقدّست أسماؤه وصفاته ..

لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه حجابه النور لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره ويمينه ملأى سحّاء الليل والنهار وله مقاليد السموات والأرض وقلوب العباد بيده وملك الملوك في قبضته وهو الذي أسال من رؤوس الجبال أنهارًا وتفجّرت الأحجار من خشيته ماءً وتجلى للجبل فانهار دكًا وخر موسى صعقًا وأطَّت السماء وحُق لها أن تئط من ازدحام الملائكة في طاعته مسبّحين بحمده فسبحان الواحد القهّار ..

كل أسمائه حُسنى وكل صفاته عُليا وكل أفعاله حكمة وكل شريعته رحمة.

هذا أُبي بن كعب سيد القرّاء بلغ أعلى مراتب المحبة والوفاء في اتباع السُّنة فأمر الله جل وعلا نبيه ? أن يقرأ عليه سورة البيّنة.

فقال أُبي: وسماني في الملأ الأعلى؟

قال نبي الرحمة: نعم.

فبكى أُبي وهو بكاء الفرح والغبطة والسرور كما قيل:

طفح السرور عليَّ حتى إنني ... من عظم ما قد سرني أبكاني

إن من عظمة الباري الخوف من مقامه والتماس رحماته ومعرفة قدره وقهره وإنه سميع دعاء من سأله وفارج الكرب وكاشف السوء ومجيب المضطر فالق الإصباح مزيل الهمّ ورافع الغم حبيب المحبين وأنيس المستوحشين ...

هذا أبو الفضل الشيرازي يقول في كتابه: إن رجلًا من الصالحين خاف عدوًا يقصده بضرر ودبّر له مكيدة فالتجأ إلى الله بالدعاء وانطرح عند بابه ولاذ بجنابه فرأى في المنام وسمع صوتًا وهاتفًا يقرأ سورة الفيل فعندما أصبح كفاه الله عدوه وجعل كيده في نحره وجعل تدميره تدبيره وكفاه شره وأهلكه.

ألم تسمع يا رعاك قول الله: [إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا] {الحج:38} .

فكلما ازداد العبد إيمانًا زاد الله عنه دفاعًا

فالله أحق من مُدح وأجل من ذُكر وأعظم من عُبد

إلهي لا تعذّب أسماعًا اطمأنت لذكرك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت