جانب ما كانت المجلة تقدمه لهم من خدمات كان لها أثر كبير في تغطية ما يبعث الشك في نفوس الطليان من كتابات عمر المحيشي. وقد ذكر غراتسياني في مذكراته: إن الصحفي عمر المحيشي أنقذ من حبل المشنقة عدة شخصيات كان يشهد بجانبهم. ومن لباقة عمر المحيشي، أنه كان ينشر تكذيبًا لأشياء واقعية عملها الإيطاليون، والشعب يعلم ذلك؛ ليفهم الشعب أن الإيطاليين يكذبون أنفسهم بأنفسهم. وكان ينشر منشورات المجاهدين بحجة أنه يرد عليها، وله من وراء ذلك مقصد حسن، وهو إطلاع الناس على هذه المنشورات، وأن المجاهدين ما زالوا في نشاطهم لحماية الوطن وقتال العدو. وهكذا كان عمر المحيشي يكتب إلى جانبه ما اعتاد قراؤه أن يفهموا منه إخلاصه لقومه ولوطنه. وقد ألبسه الله ثوبا من هذه النية الصالحة؛ فكان محل التقدير من مواطنيه، وكانوا يلتمسون له من الأعذار ما يجعله في محل الاضطرار إلى نشر ما يمليه المستعمرون، كما أن مواطنيه يعتقدون أنه لو كان له من الأمر شيء لاتخذ من ليبيا