أقول - والله تعالى أعلم - إن البدو معروف عنهم عصبيتهم النابعة من الشجاعة والإقدام التي يشتركون فيها مع الحضر، ولكن ما زادهم قوة وشوكة هو كثرة عددهم إلى جانب اقتصادهم الحر والمتنقل معهم متمثلًا في مواشيهم في حياة تحركها دوافع قبلية معقدة، الأمر الذي ضمن لهم شيئًا من الاستقلالية والتكافل الاجتماعي، كذلك مقدرتهم الفائقة على التكيف في أشد وأبشع الأحوال، كذلك امتلاكهم الأراضي الواسعة والوعرة التي يستطيعون أن يتنقلوا بينها بسهولة، وإذا اضطروا لجأوا إلى دول الجوار وخاصة مصر وتونس وتشاد، حيث أبناء العمومة والحلفاء، فإذا نظرنا إلى وطن قبيلة الزنتان على سبيل المثال وحلفائها في منطقة القبلة، وتعرف هذه المنطقة أيضًا بالظهر، جنوب جبل نفوسة في الحمادة الحمراء التي تفصل فزان عن طرابلس، فان قبيلة الزنتان تعيش في أراضى عرضها 450 كم مربع تقارب مساحتها نصف مساحة الأردن