فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 257

في ناحية المسجد، فإن الانصراف دليل القطع الذي ذكرنا، وقول الحافظ في"الفتح" (2/ 162) :

"وهذا يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة"فيه بعد لأنه لو أراد القدوة لما كان هناك ما يبرر له الانصراف المذكور إلى ناحية المسجد لأنه يتضمن عملًا كثيرًا تبطل الصلاة به كما لا يخفى على أن الحافظ استدرك فقال:"لكن في مسلم فانحرف الرجل فسلم ثم صلى وحده فهذا نص فيما ذكرنا والله أعلم".

(315) قوله - صلى الله عليه وسلم - للمسيء:"ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا" [1] .

316 ـ قول عائشة:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان"رواه مسلم (2/ 54) .

استدل المؤلف رحمه الله تعالى بالحديث على أن السنة في الجلوس بين السجدتين الإفتراش، وحديث أبي حميد أصرح في الدلالة على ذلك، ولفظه بعد أن ذكر السجدة الأولى:"ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلًا":الحديث تقدم تخريجه برقم (305) .

ومما ينبغي أن يعلم أن هناك سنة أخرى في هذه المواطن وهي سنة الإقعاء وهو أن ينتصب على عقبيه وصدور قدميه فقد صح عن طاوس أنه قال:"قلنا لإبن عباس في الإقعاء على القدمين في السجود فقال: هي السنة فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -"أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي.

وبالجملة فالإقعاء بين السجدتين سنة، كالإفتراش فينبغي الإتيان بهما تارة بهذه وتارة بهذه كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل.

وأما أحاديث النهي عن الإقعاء فلا يجوز التمسك بها لمعارضة هذه السنة لأمور:

الأول: إنها كلها ضعيفة معلولة.

الثاني: أنها إن صحت أو صح ما اجتمعت عليه فإنها تنص على النهي عن إقعاء كإقعاء الكلب، وهو شيء آخر غير الإقعاء المسنون. كما بيناه في"تخريج صفة الصلاة".

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 212،213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت