وكذلك جزم شيخ شيوخنا الذهبي في"تاريخ الإسلام"له، وفي"سير النبلاء"في ترجمة عبد الله بن المبارك، أن الحسن بن عيسى [1] .
رواه عن ابن المبارك كذلك، وأن رواية سويد عنه عن ابن أبي الموالي منكرة [2] . فهذا الإسناد مستقيم، وبه يظهر أن الإسناد الأول انقلب على سويد، فجعل موضع ابن المؤمل ابن أبي الموالي، وموضع أبي الزبير محمد بن المنكدر. انتهى.
فرجع الإسناد إلى الطريق الأول الذي ساقه الشيخ.
ثم بدا لي بعدُ من سياق كلام الشيخ في"الإرواء"أنه ينكر هذا الطريق ويعده شاذًا منكرًا كما حققه الحافظ والذهبي وغيرهما، فرجع النقد إلى العبارة المنقولة عن الشيخ أولًا، فهي بحاجة إلى تعديل، والله تعالى أعلم بالصواب.
ذكر الشيخ فيه (5/ 73) حديثًا عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال:"قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر ..."الحديث ثم قال الشيخ عقبه:
"وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات ...".
ثابت بن الحارث الأنصاري ترجمه الحافظ في"تعجيل المنفعة" (113) ، وأورد له هذا الحديث، ثم رجَّح أنه تابعي ثقة، فالحديث مرسل، وقد ذكره في"الإصابة"في القسم الأول تبعًا لغيره، ولم يحقق هناك شيئًا.
وأذكر أنني كنت سمعت شريطًا مسجلًا للشيخ ناصر، سنة (991) إبان فتنة الخليج، سئل فيه عن حديث روي بهذا الإسناد أو نحوه، يذكر فيه الاستعانة بالمشركين في القتال فأعلَّه الشيخُ بجهالة ثابت بن الحارث الأنصاري وأنه لم يرو عنه إلا واحد، ولم يُوثق،
(1) بل ذكر ذلك في"تاريخ الإسلام" (12/ 231) . لكن وقع في المطبوع: عن أبي الوضيء عن جابر بدل: عن أبي الزبير عن جابر.
(2) "سير أعلام النبلاء" (8/ 348) .