مذكوران في ترجمته في شيوخه ومن روى عنه، وكان بإمكان الشيخ معرفة ذلك لو راجع ترجمة شيخه غيلان، لينظر في الرواة عنه من يكنى أبا طلحة، وقد ذكروا فيهم أبا طلحة الراسبي.
ولمعرفة حال أبي طلحة الراسبي، انظر"الصحيحة" (5/ 624 ـ 626) .
قال الشيخ في (7/ 213) :
"وربيعة بن سليم هو أبو مرزوق التجيبي، قال الحافظ في الأسماء من"التقريب": مقبول، وقال في الكنى: ثقة". انتهى.
هذا يوهم أنهما واحد عند الحافظ، فتناقض فيه.
وليس الأمر كذلك، فقد فرق بينهما الحافظ كما يبدوا جليًا في"التقريب"و"التهذيب"فالذي ذكره في"الكنى"ووثقه، سماه حبيب بن شهيد المصري، وثقه العجلي وابن حبان وأثنى عليه غير واحد كما في"التهذيب".
وأما ربيعة بن سليم فلم يذكر فيه سوى توثيق ابن حبان، وذكر الخلاف في كنيته، فقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو مرزوق وهو مصري أيضًا.
نقل الشيخ ـ رحمه الله ـ في"الإرواء" (7/ 220) عن الربيع بن سليمان قال: قلت للشافعي: أسمع ابن الزبير من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: نعم وحفظ عنه، وكان يوم توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن تسع سنين.
فعلق الشيخ في الهامش قائلًا:
"قلت: فيه إشارة إلى أنه لا يشترط لقبول حديث الراوي البلوغ، خلافًا لما ورد في كثير من كتب"علم المصطلح"مثل"إختصار علوم الحديث"وإنما يكفي التمييز فقط". انتهى.
إن قصد الشيخ أنه يكفي عند أداء الصبي التمييز فقط دون البلوغ، فما علمنا أحدًا من أهل العلم أطلق القول بذلك في الرواية، إلا في قول شاذ عندهم، وإنما اختلفوا في من أدى ما حمله صغيرًا مميزًا بعد ما بلغ، والجمهور على قبول هذا، وانظر"فتح المغيث" (2/ 5 ـ 6) للسخاوي.
وإن أراد أن كتب المصطلح تشترط البلوغ عند التحمل فهو غير صحيح، يبطله صريح كلامهم فيه، وإن كان بعضهم اشترطه، ورده الأكثر واكتفوا بالتمييز.