وكلام الشافعي ـ رحمه الله ـ إنما يتحدث عن تحمل الصغير وحفظه لا عن أدائه، فليس بينه وبين ما قاله الجمهور منافاة. والله تعالى أعلم.
وانظر كتابنا"النكت على الباعث الحثيث" (ص 107) .
أورد الشيخ في"الإرواء" (7/ 221 ـ 222) . حديثًا لعبد الله بن لهيعة، وجوَّد إسناده لأنه من رواية ابن وهب عنه ثم قال:
"وخفي هذا على البوصيري فقال في"الزوائد":"
"هذا إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة". انتهى.
ومثله في"الصحيحة" (6/ ص 1083) .
لم يخف على البوصيري شيء ـ إن شاء الله ـ لأنه يضعِّف حديث ابن لهيعة مطلقًا ولو كان من رواية القدماء عنه كالعبادلة الثلاث، وجرى على ذلك في تخريجه لزوائد ابن ماجه، وانظر مثال ذلك فيه (2/ 32 و 36) وانظر أيضًا ما نقله الشيخ عنه في"الإرواء" (5/ 181) وراجع ما كتبناه (ص 41) .
قال الشيخ فيه (7/ 280) الحديث (رقم 2224) :
"أخرجه الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق ... إلخ."
وإسحاق بن إبراهيم إن كان هو ابن رَاهُوية، فهو ثقة إمام، وإن كان الدبري ففيه كلام، وكلامهما يروي عن عبد الرزاق، وهما من شيوخ الطبراني". انتهى."
إسحاقُ هذا هو الدَبَرِيُّ قطعًا، فقد أكثر عنه الطبراني كما في"الميزان"للذهبي، وهو أحد أصحاب عبد الرزاق الأربعة الذين أدركهم الطبراني
وروى عنهم، وليس فيهم من يسمى إسحاق بن إبراهيم سوى الدبري، وأنظر لذلك"سير أعلام النبلاء" (13/ 351 و 352 و 416) .
وأما قول الشيخ إِن إسحاق بن راهوية من شيوخ الطبراني فوهم منه ـ عافاه الله ـ لأن سليمان بن أحمد الطبراني ولد سنة (260 هـ) ، وقد كان ابن راهوية توفي قبل ذلك سنة (238 هـ) [1] .
(1) ونحو هذا قوله في حاشية"الشمائل المحمدية"للترمذي (ص 210) : عبد الله بن المبارك الإمام: وهو من كبار شيوخ الإمام أحمد الذين يكثر من الراوية عنهم في"المسند"وغيره، توفي سنة 181 هـ، انتهى.
قلت: كذا قاله الشيخ ولم يسبق إليه، فما رأى أحمدُ ابنَ المبارك، ولا اجتمع به، وكل ما في"المسند"عن ابن المبارك فبالواسطة، وقد جاء في ترجمة الإمام أحمد ابن حنبل من"تاريخ الإسلام للذهبي" (18/ 66) :"قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ذهبت لأسمع من ابن المبارك فلم أدركه، وكان قد قدم فخرج إلى الثغر فلم أسمع منه ولا رأيته". انتهى.