خالد: تاريخنا يا أخ حيدر، مليء بنماذج طيبة يُحتذى بها في كل ميدان من ميادين الحياة.
حيدر: وأيضًا يا أخي خالد، كتب التاريخ ولله الحمد موجودة ومتيسر الحصول عليها، وفيها التحقيق والتثبت من الروايات.
خالد: أما الكثرة فهي كذلك، وأما التثبت فيخفى أمره على الكثير من العوام.
حيدر: هلاّ أوضحت هذا الأمر إن أمكن؟
خالد: كتب التاريخ الماضية، مثل كتاب إمام المؤرخين محمد بن جرير الطبري (رحمه الله) ، لم يشترط فيه ذكر الروايات التاريخية الصحيحة فقط، ولكنه جمع جُل ما بلغه من روايات، وذكر اسم الشخص الذي تعوّل عليه الرواية، فقال (رحمه الله) في مقدمة تاريخه (تاريخ الأمم والملوك) :
«وليعلم الناظر في كتابنا هذا، أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكرَه فيه، مما شرطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رُويتُ من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، واللآثار التي أنا مُسندها إلى رواتها فيه ... ثم يقول: فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أًنه لم يُعرف له وجهًا في الصحة، ولا معنىً في الحقيقة، فليعلم أنه لم يُؤتَ في ذلك من قبَلنا، وإنما أتي من قبَل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك، على نحو ما أُدَي إلينا» .
حيدر: إذًا مَن يأتي وينسب حادثة موجودة في أي كتاب تاريخ، فينبغي عليه أن يتحقق من صدق الراوي، ولا يعول على اسم الكتاب أو المؤلف فقط.