فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 213

خالد: نقرأ أسماء لبعض الشيعة فنجد فئة منهم تسموا بأسماء لم تعهد في القرون الماضية، وخاصة في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم وآله من بعده، فنقرأ الآن اسم:

عبد الرضا، وعبد الإمام، وعبد الحسين، وعبد الزهرة، وعبد الصاحب، وهذه كلها أسماء معارضة للعبودية التي ينبغي أن يكون عليها العبد، وهي العبودية التامة لله وحده، ظاهرًا وباطنًا، حتى في الأسماء.

حيدر: ولكن معنى العبودية في اللغة العربية واسع ويحتمل مترادفات ومعان كثيرة، فلم الاقتصار على جانب واحد؟

خالد: أما الاستدلال على معنى العبودية من اللغة وأن الكلمات فيها ترادف، فهذا معلوم ويحدد من القرائن التي تأتي في الكلام، وهذا الأمر لا يكون مسوغًا للتسمية بعبد النبي أو بعبد الرسول أو عبد الرضا وما شابهها من الأسماء، فهذا لا ينبغي التسمي به لحديث المصطفى صلى اللّه عليه وسلم: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن» . وذكره الكليني في الكافي (ج 6 ص 21) .

حيدر: التسمي بأسماء الصالحين، أو التي تسبق بعبد (فلان) ، يفعله الكثير من طوائف المسلمين، وليس الشيعة وحدهم، فلم الإنكار علينا وحدنا؟

خالد: يجيب عن هذا التساؤل الدكتور الموسوي في كتاب «الشيعة والتصحيح» في (ص 154) بقوله: «هذه الظاهرة لا نجدها عند أية فرقة أخرى: من الفرق الإسلامية، وحتى غير الإسلامية، والشيعة هي الطائفة الوحيدة التي تسلك مسلك العبودية لغير الله حتى في تسمية أولادها» .

والصحابه والأعراب وأهل المدينة أعلم منا باللغة العربية، وأكثر حبًا للنبي صلى اللّه عليه وسلم، فهل ثبت عن واحد منهم أنه تسمى بعبد النبي أو عبد محمد، بل ولن تجد مثل هذه الأسماء في الجيل الذي جاء بعدهم، لأنهم علموا أن العبودية لا تستعمل مطلقة إلا لله سبحانه، وتستعمل مقيدة للخادم، لأن له عبودية مقيدة بزمن محدود ولسبب مخصوص، وليس على إطلاقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت