خالد: لنناقش الأمر بروية وهدوء.
حيدر: نعم ما تقول، فمتى أسلم هذا الرجل؟
خالد: المشهور عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه أسلم سنة سبع من الهجرة، بين الحديبية وخيبر، وكان عمره حينذاك نحو ثلائين سنة، ثم قدم المدينة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم حين رجوعه من خيبر، وسكن «الصفّة» ولازم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ملازمة تامة، يدور معه حيثما دار، ويأكل عنده في أغلب الأحيان إلى أن توفي صلى اللّه عليه وسلم.
حيدر: ولكن الأمر المستغرب، هو قوة حافظته وذاكرته عن بقية الصحابة.
خالد: هذا من بركة دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم، لما أن شكا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من سوء حفظه فقال له: افتح كساءك، فبسطه ثم قال له: ضمه إلي صدرك فضمه، فما نسي حديثًا قط بعده أبدًا.
حيدر: هذه الرواية غريبة في سردها، هلا تحققت منها يا أخ خالد!
خالد: هذه الرواية رواها البخاري وغيره، فهي صحيحة ولله الحمد، وهي ليست عند علماء السَّنة وكتبهم فقط، ولكنها أيضًا موجودة في كتب الشيعة، فقد جاء في الخرائج (1/ 75) وفي كتاب بحار الأنوار (18/ 913) في باب معجزاته صلى اللّه عليه وسلم واستجابة دعائه: أن أبا هريرة قال لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم: إني أسمع منك الحديث الكثير أنساه. قال: ابسط رداك كله، وقال: فبسطته، فوضع يده فيه، ثم قال: ضمه. فضممته، فما نسيت حديثًا بعده».
حيدر: ولكن أبا هريرة يميزه أنه في وقت قصير روى الأحاديث الكثيرة التي لا تتناسب مع زمن إسلامه!