من العامة لِمَ ترمي في الحج؟ لأجابك: لأن النبي فعل هذا الشيء، ولو سألته لم تسعى بين الصفا والمروة؟ لرد عليك وقال: أليس النبي صلى اللّه عليه وسلم فعل وأمر بهذا الفعل. عفوية الرد فيها دلالة على الفطرة السليمة والاتباع الشديد لأمر حبيبنا محمد صلى اللّه عليه وسلم، ووالله لربما غاب عن البعض الحكمة من العمل، والمسلم يا أخ حيدر مطالب بالاتباع دون إلزامه بمعرفة الحكمة.
حيدر: ولكن العوام ما فعلوا مثل هذه الاحتفالات إلا من باب الحب للخير.
خالد: سبحان الله ما استحسن جاهل عبادة مخصوصة، بلا دليل أو نص إلا وتجد أن البدع تترى على فعله، ونجد في المقابل متعالمًا يزيد من نفسه بعض العبادات الباطلة مما يزين للعوام أنها من الشرع، ومثال ذلك عيد النيروز!
حيدر: عيد النيروز! وما دخله بالدين وبحديثنا!
خالد: الذي أعلمه أن هذا العيد متعلق بالسنة الفارسية، ولا شأن له بالشريعة الإسلامية بتاتًا، إذًا فما دليل ذلك العالم الذي أفتى باستحباب الغسل والصيام لهذا اليوم؟
حيدر: لَم يفتِ أيُّ عالمٍ معتبر بأي شيء لهذا اليوم الفارسي.
خالد: إذًا ماذا نفعل لتلك الفتوى الموجودة في كتاب تحرير الوسيلة للخميني (ج 1/ 98، 352) حيث جاء: «ومنها يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة - يعني مندوبات الصيام - ومنها يوم النيروز» ، وذكر أيضًا أن من الأغسال المندوبة غسل يوم العيدين ومنها يوم النيروز، ونحن نعلم أن المندوب (أي المستحب) معناه أن لك الأجر إذا فعلت وليس عليك إثم إذا لم تفعل، فأين الدليل الشرعي لهذه الفتوى؟
حيدر: هل تريد أن تطلق على هذه الأعمال أنها بدعة، مع أن الأثر كله مبني على أخذ العبرة والعظة؟