فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 213

خالد: مقتل الحسين وقع عام (61 هـ) والصحابة كانوا متواجدين في تلك الفترة، فلِم لم نسمع فتوى من أحدهم بتخصيص وتمييز هذا اليوم بفعل ما؟

وما رأيك يا أخ حيدر لو وافق قدرًا استشهاد الحسين رضي الله عنه يوم عيد الفطر، فهل سنلبس السواد ونلطم الخدود ونشق الجيوب في يوم الفرح؟

حيدر: كأنك تهون من هذا المصاب الجلل؟

خالد: ومن هذا الذي يقول أن مقتل الحسين رضي الله عنه شأن يسير، بل هو مصاب جلل وخطب جسيم وظلم عظيم، ومن اشترك في قتله عليه من الله ما يستحق [1] ، ولكن أيهما أشد فاجعة، فقد النبي صلى اللّه عليه وسلم أم الحسين أو حتى عليًا رضي الله عنهما، فلم نعمل لهما شيئًا من بعد فقدهم إلا أخذ العبرة من فقدانهما، بما لا يتعارض مع الشرع.

حيدر: ولكن الحسين عليه السلام علمنا كيف نقف في وجه الطغاة!

خالد: أخي العزيز، أتريد مني أن آخذ هذه الفائدة في كيفية الثورة على الأنظمة الحالية، وأن أنازع الولاة؟ وهل الصحابة الذين كانوا في زمنه (رضي الله عنه) ، وافقوه على ما صنع، كابن عباس وغيره؟ ولا يخفى على المطلع على التاريخ أن نظام بني أمية أنما ثبّت قدمه بعد أن تنازل الحسن رضي الله عنه لمعاوية رضي الله عنه.

فهل الثورات والقيام على الأنظمة منهج نربي أبناءنا عليه، والثورات لا تُصدّر بل هي ليست من دين النبي صلى اللّه عليه وسلم، إنما هناك الصبر والنصيحة بالحسنى، والدعاء.

(1) قال ابن تيمية رحمه الله (في الفتاوى ج 4/ 487) : (من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا تقبل منهم صرفًا ولا عدلًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت