فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 44

وأما لو كان مع المرأة شخص آخر لما كان في الاستشهاد بها وهي على ضعفها ورقتها فائدة تذكر في بيان الاستقرار والأمن كما لو كانت المرأة بمفردها في طريق السفر ..

فدل ذلك على أنه من باب أولى أن من دونها من الرجال كالسائل سيكون أكثر أمنًا واستقرارًا .. فتأمل!!

وعن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ حينما حبسها بنو المغيرة عن الهجرة مع زوجها أبو سلمة - رضي الله عنه - إلى المدينة، وأخذ بنو عبد الأسد ابنها، وانطلق زوجها للمدينة وبقيت هي محبوسة عند القوم قرابة سنة ..

وبعد قرابة سنة أذن لها القوم ـ إن شاءت ـ أن تلحق زوجها فقالت ـ رضي الله عنها ـ"فارتحلت بعيري، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة. وما معي من أحد من خلق الله." [ (1) ] .

ففي هذا الحدث الصريح [ (2) ] تبين أن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ استعملت وركبت بعيرها الخاص بها ولم يقوده أحد غيرها ..

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ"أنها ركبت جملًا فلعنته فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: لا تركبيه" [ (3) ] .

وهذا الحديث الواضح يدل على أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ ركبت البعير الخاص بها ولم يقوده أحد غيرها ..

بل ولم ينهاها النبي - صلى الله عليه وسلم - لركوبها لهذه الوسيلة فإن كان ركوب المرأة مما لم يعتاده عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ممن نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما تأخر بيان ذلك منه - صلى الله عليه وسلم -، فعرفنا أن ركوبهن للدواب كان أمر مشروع لا حرج فيه ألبته ..

وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال:"بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة. قال: عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد." [ (4) ] .

هذا الحديث يدل على أن المرأة قادة الإبل الخاص بها ولم يقوده أحد غيرها كما أنه لم يردفها أحد أو يمسك بخطام ناقتها أحد، وهذا كله في عهده - صلى الله عليه وسلم -.

الوقفة الرابعة: حالات ركوب المرأة على الدابة:

أولًا: إما أن تقود الدابة لوحدها:

(1) 19 سيرة ابن هشام 1/ 469 - 470

(2) 20 وهذا الخبر أيضًا يدخل في مسألة حكم سفر المرأة بدون محرم وهو ليس هو مجال بحثنا

(3) 21 رواه أحمد

(4) 22 رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت