فهرس الكتاب
أقول: إذا كان خروجها فيه مصلحة راجحة، فهذا يجوز [ (1) ] في حالة واحة وهي:"إذا كان خروجها فيه مصلحة متعدية للآخرين"
كذهاب المرأة العالمة للمسجد للتدريس والموعظة .. فهذه مصلحة متعدية للآخرين، وليست مصلحة قاصرة على نفسها.
وأما إذا كانت المصلحة قاصرة على نفسها وليست بمتعدية، كأن تكون صاحبة علم وتقوى وليس هناك من تدرسه من النساء خارج منزلها، فلا يجوز حينئذ لها العمل بالمصلحة الراجحة وإنما تعمل بالحاجة الشديدة. فالمصلحة المتعدية مقدمة على المصلحة القاصرة .. وإذا كان كذلك فإنها لا تخرج إلا للحاجة الشديدة فقط.
من رحمة الله - عز وجل - أنه لم يترك العباد في غمة من أمر الحلال والحرام، بل بين الحلال وفصل الحرام، وقد قام العلماء بجهود جبارة في استنباط الأحكام والقواعد من آيات وأحاديث الأحكام .. فالحلال فلا حرج في فعله، وأما الحرام البين فلا رخصة في إتيانه في حالة الاختيار. وهناك بين الحرام والحلال منطقة، هي منطقة الشبهات التي يلتبس فيها أمر الحل بالحرمة على بعض الناس، ذلك إما لاشتباه الأدلة عليه، وإما للاشتباه في تطبيق النص على هذه الواقعة أو هذا الشيء بالذات ..
فالمرأة التي يغلب على ظنها أنها لو خرجت فسيؤدي ذلك إلى التهاون في حق الله - عز وجل - والحقوق والواجبات المطالبة بها، أو ذلك سيؤدي إلى الوقوع في المحظور والممنوع أو أنها تخشى أن لا تستطيع الالتزام بحسن المقصد أو بالقواعد أو بالضوابط والقيود الشرعية، أو أنها ستنجر إلى الخروج المتكرر ولأي أمر تافه فإنه لا يجوز حينئذ الإقدام على هذا العمل .. فإن عاندت وأصرت وهي تخشى ما تخشاه من الوقوع في الفتنه والتقصير، فهي في الحقيقة واقعة في الفتنة وقعة حقيقة .. ومتبعة لخطوات الشيطان .. وذلك لأن الإسلام قد جعل من الورع أن يتجنب هذه الشبهات وأمرنا الله بأن نجتنب خطوات الشيطان .. والتمادي قي ذلك سبيل إلى الوقوع في الحرام والممنوع، وهذه القاعدة المذكورة آنفًا هي فرع من قاعدة"سد الذرائع".
ثم إن هذه القاعدة هي من باب التربية البعيدة النظر للإنسان، ومعرفته بدقائق نفسه واحتياجاتها وكيفية العمل على توازن معيشته ومعيشة غيره.
(1) 59 مع الالتزام بالقواعد والضوابط والقيود الشرعية