فهرس الكتاب
] فعله فلا تعاقب لتركها.
ولكن إذا تصادم وتزاحم هذا الخروج المستحب مع إهمال لضابط من القواعد أو ضوابط وقيود الخروج، فلا يجوز ويحرم عليها الخروج وبأي وسيلة كانت [ (1) ] .
فكل ما أذن الله - عز وجل - به للمكلفين في فعله وتركه مطلقًا من غير مدح ولا ذم، فهذا يسمى بـ"المباح".. فهو أمر مباح في الفعل أو الترك، ولا فرق بين تركه أو فعله، إلا أنه ينقلب بالنية إلى الخير أو إلى الشر، فيثاب العبد على هذا المباح أو يأثم.
فالمباح مستوى الطرفين [ (2) ] ، وهو"ما لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه"إلا إذا انقلب بالفعل أو باللفظ أو بالحركة بنية الخير أو الشر لأمر ما فحينئذ ينقلب إلى نية هذا الأمر.
فخروج المرأة إلى رؤية الجبال هو أمر مباح، فإذا اصطدم مع أحد القواعد الأصولية أو بالقيود والضوابط المطلوبة، فإنه لا يجوز لها الخروج، وذلك لأن الضوابط الشرعية مقدمة على المباح .. كعدم إذن زوجها في الخروج لذلك .. فنقدم أمر الزوج وطاعته على الأمر المباح، وبهذا تكسب الزوجة رضى زوجها وتثاب على طاعته من غير معصية الله - عز وجل -، وإن كان لها النية في رؤية الجبال [ (3) ] فهي مثابة على نيتها .. وتكون بذلك حصلت على ثواب طاعة ورضى زوجها وكذا ثوابها على صالح نيتها.
النوع الرابع: المكروه:
المكروه ضد المباح .. وهو"ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله".. والمكروه ضد الشيء المحبوب وتركه خير من فعله ولا يعاقب فاعله.
(1) 43 وكذلك لو تعارض المستحب مع الواجب، فإنه من الفقه أن يقدم الواجب على المستحب كأن يرفض زوجها خروجها، فليلزم منها طاعته والإثم عليه، إلا لو كان خروجها يدعوا إلى الفتنه فلا يأثم ويجب منعها.
(2) 44 أي لافرق بين تركه أو فعله
(3) 45 للتأمل والتفكر والتدبر في خلق الله، فإن دوام التفكر وتدبر آيات الله .. تستولي على الفكر وتشغل القلب، فإذا صارت معاني الكتاب الكريم مكان الخواطر من قلب المرأة وجلست على الأرض تنظر إلى ضخامة وعظم خلق الجبال فحينئذ يستقيم لها سيرها ويتضح لها الطريق .. فتراها ساكنة وهي تتأمل حال الجبال وهي تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب، فتتأمل بذلك تلك المعاني العظيمة وعظم صنع الله الجبار الذي أتقن كل شئ .. فتتيقن أن لله الأسماء الحسنى والصفات العلى .. وهذا سبب من أسباب زيادة الإيمان ورسوخه .. !!