فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 44

فالمرأة قد نهيت عن الضرب برجلها حتى لا يُعلم خلخالها، فكيف بالتي تظهر الخلخال عمدًا [ (1) ] وإن أشد منه ما يكمن في ألوان الزينة والنقوش التي على ألبستهن، فإذا كان صوت الخلخال منهي عنه فمن باب أولى من هو أعلى منه، وكل شيء من زينة المرأة المستورة لو تحركت بحركة لتظهر ما هو خفي تدخل في النهي ولا يجوز لها عندئذ الخروج ..

قال سيد قطب ـ رحمه الله ـ"إنها المعرفة بتركيب النفس وانفعالاتها واستجاباتها، فإن الخيال ليكون أحيانًا أقوى إثارة الشهوات من العيان."

وكثيرون تثير شهواتهم رؤية حذاء المرأة، أو ثوبها، أو حليها أكثر مما تثيرها رؤية جسد المرأة ذاته، كما أن كثيرين يثيرهم طيف المرأة يخطر في خيالهم أكثر مما يثيرهم شخص المرأة بين أيديهم، وسماع وسوسة الحلي أو شمام شذى العطر من بعيد قد يثير حواس رجال كثيرين، ويهيج أعصابهم، ويفتنهم فتنة جارفة لا يملكون لها ردًا.

والقرآن يأخذ الطريق على هذا كله، لأن مُنزله هو الذي خلق، وهو الذي يعلم من خلق، وهو اللطيف الخبير."ا. هـ [ (2) ] "

الشرط الثالث: أن يكون ثخينًا لا يشف عما تحته:

فعلى المسلمة أن تلبس الثياب الكثيفة الصفيقة، لا الشفافة الرقيقة، لأن الستر لا يتحقق إلا بذلك، وأما إذا لبست الثياب الرقيقة الشفافة فإنه يزيد المرأة فتنه وزينة، وبالتالي لا يجوز لها الخروج.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" [ (3) ] .

(1) 64 فإذا كانت المرأة قد نهيت عن الضرب برجلها حتى لا يُعلم خلخالها فمن باب أولى أن تستر وجهها وكفيها الدالان على مظهر الجمال والأنوثة .. فأيهما أشد فتنة وإثارة .. هل هو يكمن في إظهار صوت المرأة لخلخالها أم في كشفها لمظهر الجمال والأنوثة!! وبذلك نعلم أن الله إذا نهى عن ضرب الخلخال منعًا لدواعي الفتنة فمن باب أولى أن ينهى عن كشف الوجه والكفين!! وإلا فكيف ينهى عن الأدنى وهو ضرب الخلخال ويجيز فعل الأعلى درجة منه وهو بكشف الوجه والكفين .. !!

(2) 65 في ظلال القرآن 6/ 97.

(3) 66 رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت