فهرس الكتاب
والمكروه أقل من الحرام رتبة .. وليس على مرتكبه عقوبة كعقوبة الحرام إلا أن المكروه بريد الحرام، فالتمادي بالمكروه والاستهتار به من شأنه أن يجر صاحبه إلى الحرام وهو يدري أو لا يدري.
كأن يكون على المرأة فعل شئٍ ضروري [ (1) ] فتأجل فعله للغد، وتخرج من يوميها وقد توفرت لديها مشروعية الخروج [ (2) ] فيكون خروجها على سبيل الكراهة، لتركها لبراءة الذمة في قضاءه وفعله على الفور.
فالتمادي بالمكروه بريد الحرام ومظنة الوقوع في شباك الشيطان، فينبغي على أن الإنسان أن لا يؤجل عمل اليوم إلى الغد ..
فلو كان حكم المقصد يكمن في أحد أحكام التكاليف الأربعة [ (3) ] فلا حرج في أن تخرج المرأة أو أن تقود سيارتها، وإنما يتطلب منها الالتزام بالقواعد الأصولية وبالضوابط والقيود الشرعية ..
وإن أي إهمال في ذلك .. ينقلب الحكم إلى الحرمة والمنع، فإن خرجت فيعتبر ذلك أمرًا زائدًا على ارتكاب الحرام.
والدليل على ذلك ما رواه أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات" [ (4) ]
فلم يمنع النبي - صلى الله عليه وسلم - خروج المرأة إلى المسجد، ولكنه أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى وجوب الالتزام بضوابط الخروج ومنها أن لا تخرج متطيبة فاتنة تفتن خلق الله، فإن فعلت فإنها تمنع لأجل ذلك، وإن كان مقصدها مقصد خير .. !! [ (5) ]
الحرام ضد الواجب، وهو"ما يثاب تاركه ويعاقب فاعله"وذلك لأن الشارع أمر باجتناب فعله نهيًا جازمًا، فمن فعل هذا النهي المحرم فهو متعرض لعقوبة الله - عز وجل - في الدنيا والآخرة .. لأن العبد ممنوع من فعله ويذم فاعله شرعًا، فوجب تركه.
(1) 46 لكن فعله ليس على الفور وإنما هو فعل موسع ومنتظر
(2) 47 باتفاق حسن المقصد والقواعد الأصولية والضوابط والقيود الشرعية
(3) 48 أي السابق ذكرها عدا الحرام، وهي: الواجب والمندوب والمباح والمكروه.
(4) 49 صحيح أبي داود 565
(5) 50 وليكن في المعلوم أنه لو تعارض الواجب مع المباح أو المندوب أو المكروه، فإن الواجب يقدم على ذلك كله وتكون له الأولوية في تقديم فعله، وأما لو تعارض الواجب مع واجب آخر، فإننا نقدم أكدهما وأعظمهما درجة على الآخر وإلا لو تساووا في الدرجة فإنه يختار بينهما مع مراعاة للنظر في المصالح والمفاسد.