فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 44

قال ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ"أراد النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة."ا. هـ [ (1) ]

فلا يجوز للمرأة أن تلبس الملابس الشفافة الرقيقة التي تصف لون البشرة، فإن فعلت فقد خرمت قيد من ضوابط الحجاب الشرعي فتمنع من الخروج.

الشرط الرابع: أن يكون فضفاضًا غير ضيق:

فلبس المرأة للثياب الواسعة الفضفاضة، إنما لرفع الفتنة، ولا يكون ذلك إلا بالفضفاض الواسع، وأما إذا لبست الثياب الضيقة وإن ستر لون البشرة فإنه سيكون لها خاصية الالتصاق والتي تبدي تقاطع الجسم ويصف حجمها أو بعضه ويصوره في أعين الرجال [ (2) ] ، وفي ذلك فتنه محققه، فوجب أن يكون فضفاضًا واسعًا غير ضيق، وإلا فلا يجوز لها الخروج ..

قال أسامة بن زيد - رضي الله عنه -"كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال: مالك لم تلبس القبطية؟ قلت: كسوتها امرأتي، فقال: مرها فلتجعل تحتها غلالة [ (3) ] ، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها." [ (4) ] .

فتبين من الحديث أن فائدة الغلالة هي لدفع المحظور، وذلك لأن الثوب وإن كان كثيف غليظ، فإنه قد يصف الجسم، لذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشعار من أجل دفع وصف جسد المرأة أي حجم عظامها.

فمن خرجت بثياب ضيقه تلتصق بالجسم وتصفه وصفًا دقيقًا [ (5) ] فإنما هي مخالفة في قيود ضوابط الحجاب الشرعي وبالتالي فإنه لا يجوز لها الخروج.

الشرط الخامس: أن لا يكون مطيبًا بأي أنواع الطيب:

فلا شك أن المرأة لو خرجت وهي متطيبة متعطرة [ (6) ] فإنها تمنع من الخروج، وذلك لما في تطيبها من الفتنة العظيمة في تحريك داعية الشهوة لدى المتقين ومن باب أولى لأهل الفسق والفجور.

فعن الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها، فهي زانية." [ (7) ]

(1) 67 نقله السيوطي في تنوير الحوالك 3/ 103

(2) 68 كلبس ما يسمى بـ"البنطال".

(3) 69 أي شعار يلبس تحت الثوب ليمنع بها وصف البدن.

(4) 70 أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 1/ 441.

(5) 71 كلبس البنطال فإنه يصف أطراف الساقين والأفخاذ.

(6) 72 سواء كان موضع البخار أو أي نوع من الروائح الزكية في البدن أو على الثوب.

(7) 73 صحيح النسائي 5126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت