فهرس الكتاب
فإذا خالفت المرأة أو قصرت في القيام بهذه الضوابط والقيود اللازمة لها عند خروجها أو عند قيادتها للسيارة فإنه فيحرم عليها الخروج من منزلها فضلًا عن قيادتها للسيارة، وأصبحت بهذه الحالة فتنة محققه على غيرها .. يجب الإنكار عليها باليد أو باللسان أو بالقلب، وصدق فيها قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" [ (1) ] .
وقبل أن نخوض في الحديث عن مشروعية قيادة المرأة للسيارة، لا بد أولًا أن نبين حقيقة بعض المسائل المهمة:
المسألة الأولى: قياس الدابة على السيارة.
إن كل ما دب على وجه الأرض يسمى دابة، والدواب من الإبل والخيل والبغال وغير ذلك تدخل في مسمى الدابة، كما أن السيارة تدخل في معنى الدابة.
المسألة الثانية: الأصل في ركوب الدابة"السيارة"الحل والإباحة.
الأصل في ركوب السيارة الحل والإباحة، قياسًا على ركوب الدواب في الجملة. ومما يدل على ذلك قاعدة"الأصل في الأشياء الإباحة"وهي قاعدة من القواعد الكبرى الشهيرة في الفقه الإسلامي ..
فإن أول مبدأ قرره الإسلام، أن الأصل فيما خلق الله - عز وجل - من أشياء ومنافع كاستعمال وسيلة السيارة هو الحل والإباحة، ولا حرام إلا ما ورد النص الصحيح الصريح بتحريمه ولا نعلم نص بتحريم استعمال وسيلة السيارة، فإن لم يكن صحيح كبعض الأحاديث الضعيفة أو لم يكن صريحا في الدلالة على الحرمة، بقي الأمر على الأصل وهو الإباحة والحل .. للأدلة التالية:
أولًا: لتصريح الله - عز وجل - بلام التمليك في قوله - عز وجل: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا} سورة البقرة: 29. وقوله - عز وجل - {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه} سورة الجاثية: 13. وقوله - عز وجل - {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} سورة لقمان:20.
فقد خصنا الله - عز وجل - بما في الأرض وملكنا إياها تمليك مجازي لا حقيقي، فلا بد أن نتحصل على فائدة الملك، وهي الانتفاع بها، وما كان الله - عز وجل - ليخلق هذه الأشياء ويسخرها للإنسان ويمن عليه بها، ثم يحرمه منها بتحريمها عليه، وكيف وقد خلقها الله - عز وجل - له لينتفع منها .. وسخرها له وأنعم بها عليه .. !!
(1) 4 السلسلة الصحيحة: 2706