فهرس الكتاب
وعن أنس - رضي الله عنه - في قصة غزوة خيبر واصطفائه - صلى الله عليه وسلم - صفية لنفسه، قال:"فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر ولم يعرس بها [ (1) ] ، فلما قرب البعير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخرج، وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه، فأبت ووضعت ركبتها على فخذه، وسترها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحملها وراءه، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها، ثم شده من تحت رجلها، وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه." [ (2) ] . فقول أنس - رضي الله عنه - واضح في بيان إرداف النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوجته ـ رضي الله عنها ـ
ومما يدل على جواز إرداف الرجال للرجل، هو ما قاله أسامة بن زيد - رضي الله عنه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة، وأردف أسامة وراءه." [ (3) ]
قالت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ"لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره، ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بعيره ..." [ (4) ] .
قالت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ وذلك حينا أذن لها قومها بالانطلاق وراء زوجها إلى المدينة،"حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار، فقال لي: إلي أين يا بنت أبي أمية؟ قالت قلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أو ما معك أحد؟ قالت فقلت: لا والله إلا الله وبني هذا. قال: والله مالك من مترك."
فأخذ بخطام البعير. فانطلق معي يهوي بي، فوالله ما صحبت رجلًا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه،كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني، حتى إذا نزلت عنه استأخر ببعيري فحطه عنه، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى إلى الشجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله.
ثم استأخر عني فقال: اركبي، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاد بي حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة." [ (5) ] ."
(1) 26 أي لم يدخل بها
(2) 27 رواه الشيخان
(3) 28 رواه البخاري
(4) 29 سيرة ابن هشام 1/ 469 - 470
(5) 30 المصدر السابق