فهرس الكتاب
فللمرأة أن تخرج من بيتها وبأي وسيلة مشروعة كانت بشرط أن لا تخالف ضوابط الخروج ومنها: أن لا تخرج فاتنة [ (1) ] ، فإن فعلت منعت وحرمت عليها كل الوسائل، وإن التزمت جاز لها الخروج وأبيحت لها كل الوسائل المشروعة ..
فالذي يضبط حكم خروجها أو قيادتها للسيارة إنما هو بالنظر إلى مدى التزامها أو تفريطها بالقواعد أو بالضوابط اللازمة .. بالإضافة إلى النظر في حكم مقصدها ..
فإن اتفقت القواعد والضوابط مع المقصد خرجت وإن اختلف قيد واحد من فروع هذه القواعد فلا يجوز للمرأة أن تخرج .. ولا أن تقود السيارة.
فإن تُنبه لذلك فأقول:
إن المرأة مطالبة عند خروجها أو قيادتها للسيارة ثلاثة قواعد:"قاعدة المقصد"و"القواعد الأصولية"و"قاعدة الضوابط والقيود".
فالمرأة كالرجل في استعمال الوسيلة ... ووسيلة الركوب أمر مشترك بينهما، فقيادة المرأة للسيارة أمر غير محرم لذاته، فإن الشارع أذن لها بركوب الدابة والسيارة في معناها وهذا هو الحكم من حيث الأصل.
وقد يتوصل بهذا المباح إلى الخير فيلحق بالمأمورات، وإلى الشر فيلحق بالمنهيات .. وهذا أصل عظيم في أن"الوسائل لها أحكام المقاصد"..
ويتأثر المباح بالأحكام التكليفية الأربعة الأخرى وهي الواجب، المحرم، المكروه والمستحب، والمباح يتغير ويتبدل بتغير الزمان والمكان وهو أسهل الأحكام التكليفية تناولًا .. حيث يطلبه كل من الأحكام الأربعة الباقية، فحينًا ينقلب من الإباحة إلى الحرمة؛ وهو ما يسمى بـ"الحرام لغيره"كبيع العنب لمن يُعلم أنه يتخذه خمرًا؛ مع العلم أن الأصل في البيع هو الإباحة!
وحينًا ينقلب إلى الوجوب، كشراء لباسًا لستر العورة، وعلى هذا يجري التعامل مع المباح .. فتأمل!!
ومن خلال هذا؛ يتضح أن حكم الإباحة يندرج تحت باب الوسائل في الأعم والأغلب، والأحكام الأخرى تندرج قطعًا تحت باب المقاصد؛ فإذا كان فعل المباح وسيلة للحرام فتكون الوسيلة محرمة، وإذا كانت الوسيلة للوجوب فتكون الوسيلة واجبة، وهكذا في بقية الأحكام.
(1) 41 كخروجها متطيبة مثلًا. سنشير قريبًا ـ إن شاء الله ـ إلى جملة من الضوابط والقيود الشرعية اللازمة عند خروجها أو عند قيادتها للسيارة.