فهرس الكتاب
ثم نسأل: لماذا يحرم بعض المشايخ مطلقًا من قيادة المرأة للسيارة .. !! فيجيز القوم للمرأة أن تخرج مشيًا على الأقدام إلى السوق وإلى المساجد، بشرط الالتزام بضوابط الخروج، وفي المقابل تراهم يمنعونها مطلقًا من قيادتها للسيارة للذهاب بها إلى المسجد أو إلى السوق [ (1) ]
فإذا كانت الفتنة تكمن في قيادتها للسيارة فكذلك خروجها مشيًا لن يمنعها من فتنة العباد والبلاد .. فالمرأة الطالحة فتنتها لا تتوقف على قيادتها للسيارة بل إن مشيها أيضًا في الطرقات يؤثر سلبًا على العباد والعباد أكثر من قيادتها للسيارة .. !!
فالنقطة واحدة .. وهي العمل لدرء الفتنة، والوسائل متنوعة، فعندما تلتزم المرأة بما يدرء فتنتها عن الآخرين، يجوز لها المشي أو الركوب ..
فعن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن" [ (2) ]
فالحديث عام .. ولم يبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - هل تخرج المرأة مشيًا أو ركوبًا أو هل تخرج للمسجد مع محرمها أو بمفردها، وبالتالي فإن ترك الخروج على الأصل المعهود في عهده - صلى الله عليه وسلم - هو الحق الذي لا ريب فيه .. !!
والذي يمنع المرأة من خروجها إلى مقصدها إنما هو ليس استعمالها للوسيلة ولكن يكمن ذلك في مدى التزامها أو تفريطها بحقيقة المقصد أو بالقواعد الأصولية أو بالضوابط والقيود الشرعية المطالبة بها .. فهنا تمنع، ولذلك تمنع، ولا تمنع لمجرد استعمالها للوسيلة ..
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات [ (3) ] " [ (4) ] .
فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة بأن لا تخرج متطيبة، وليس بأن لا تخرج من بيتها وبأي وسيلة مشروعة كانت ... !!
(1) 37 يتحججون بقواعد أصولية عامة وبتعاليل ظنية لا قطعية، فيحرمون ما يريدون بالعموميات .. ويبيحون ما يشاءون بالعموميات مع أن كلا الوسيلتين ـ الركوب و المشي ـ ماهيتهما واحدة وكلاهما مرتبط بمدى التزام المرأة بالضوابط الشرعية للخروج!! فتأمل كيف ينهى القوم عن شئ ويأتون بمثله!!
(2) 38 صحيح أبي داود 567.
(3) 39 أي غير متطيبات، وهذا دليل على وجوب التزامها بالضوابط عند الخروج وكذا عند قيادتها للسيارة.
(4) 40 صحيح أبي داود 565.