فهرس الكتاب
تبين مما سبق مشروعية جواز ركوب المرأة للدابة [ (1) ] .. فمن زعم أن المرأة لا يجوز لها مطلقًا أن تركب الدابة والسيارة في معناها فعليه بالدليل الصحيح الصريح المانع لذلك .. [ (2)
(1) 35 فصل الكلام في جواز مشروعية ركوبها للدابة هو ما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرأفه بزوج على قلة ذات يده ثم قال أبو هريرة وقد علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ابنة عمران لم تركب الإبل". رواه أحمد
فلو كان ركوب المرأة للإبل فتنه وشر لها ولغيرها .. لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهن من خير النساء .. وهذا الحديث يدل على مشروعية ركوب النساء للدواب في عهده - صلى الله عليه وسلم -، وأنه أمر مشترك بين الرجال والنساء لا يختص أحدهن دون الآخر، ولا دليل يخص ركوب الرجال للدابة دون النساء .. وإذا تبين ذلك، علمنا بالدليل الشرعي على مشروعية قيادة المرأة للسيارة، قياسًا على الدابة في الجملة ..
(2) 36 وأما من يزعم أن خروج المرأة من منزلها أو قيادتها للسيارة من دون قيود وضوابط أمر جائز أباحه الشارع، فهذا لا شك أنه قول خبيث بعيد كل البعد عن مقاصد وأحكام الشريعة ..
إن أصحاب هذا القول الخبيث ممن تشبعت قلوبهم بشهوة الزنا ومرض النفاق يدعون لتحرير المرأة من قيود الدين وضوابطه .. !! فلا شك أنه قول لا يلتفت إليه ألبته، لضعفه وخبث ومكر أصحابه وإن تلبسوا زورًا وبهتانًا لباس أهل العلم وتكلموا بكلامهم ..
كما أن منظر الطهارة يؤذي المتسخ ـ إلا من رحم الله - عز وجل - ـ إذ يُذكره بقذارته وعفنه .. وبفضل الطاهر عليه .. فكذلك الالتزام بضوابط وقيود الدين ـ منظر الحشمة والعفة والطهر ـ فإنه يؤذي أهل الفحش والتحلل؛ إذ يُذكرهم ببهيمتهم وانحطاطهم .. وبفضل أهل الالتزام عليهم .. لذا تراهم يحرصون على أطر أهل الالتزام والاستقامة إلى دائرتهم الفاجرة؛ ليستووا معهم في الانحطاط والتحلل!
وهاهم الزنادقة والمنافقون المعاصرون يتنادون في نواديهم ـ سرًا وعلانية ـ وبكل وقاحة: يجوز للمرأة أن تخرج من منزلها أو أن تقود السيارة من دون ضوابط وقيود ا!
فهذه القيود والضوابط لخروج المرأة أو لقيادتها للسيارة تثير معانٍ طاهرة في نفوس المنافقين المريضة العفنة .. فإنها تذكرهم بالطهر والعفة والاستقامة .. وهذا مالا يطيقه المتطرفين الإرهابيين!
وهذه الزندقة يفعلها كثير من الطواغيت في بلاد المسلمين ـ بصور مختلفة ـ ممن تتلمذوا وتربوا في مدارس ومحاضن العلمانية المنهزمة عقائديًا ونفسيًا .. على محاربة القيود والضوابط .. هذه الحرب الظالمة على الضوابط والقيود .. لا يمكن أن نفسرها سوى أنها حرب حاقدة على الأخلاق الطاهرة .. وأنها ابتزاز رخيص لجسد المرأة المتقية .. من أجل إفساد المرأة المسلمة المستقيمة!
ففي دين الطواغيت للمرأة أن تتعرى كيفما تشاء؛ فلا حرج لأن ذلك يخدم أهدافهم، بل الحرج على من ينكر عليها حريتها هذه!! .. بينما لا حرية لها في أن تلتزم بالضوابط والقيود!!
أيتها الأخت المسلمة: أينما كنتِ .. اعلمي أنكِ على ثغرة عظيمة من ثغور الإسلام .. فاحرصي أن لا يُؤتى الإسلام من قِبَلِك .. فلتزمي بحُكم الله - عز وجل - في نفسك وسلوكك وأخلاقك .. وتمسكي بالضوابط والقيود عند خروجك غير خجلة بذلك.
فصلاح المجتمع بصلاحك .. وفساده بفسادك .. فحذاري ثم حذاري أن تصغي إلى المنافقين أصحاب القلوب المريضة الملوثة بشهوة الزنا .. فتهلكين .. وتكونين سببًا في فساد البلاد والعباد.