فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 44

عن سعيد بن أبي الحسن، قال"جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها، فقال له: ادنُ مني، فدنا منه، ثم قال: ادن مني، فدنا حتى وضع يده على رأسه، قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسًا، فتعذبه في جهنم. وقال: إن كنت لابُد فاعلاُ فاصنع الشجر، وما لا نفس له." [ (1) ] .

وإلى هنا ننتهي من الشروط الواجب توفرها في الحجاب، ليكون حجابًا إسلاميًا يرضى الله - عز وجل - عنه، فإن اختل قيد من شروط الحجاب فهو ليس بحجاب شرعي .. وإنما هو من التبرج المعاصر الجاهلي ولا يحل لمن تؤمن بالله واليوم الأخر الخروج من منزلها أو قيادتها للسيارة لقضاء حاجتها وهي بذلك اللباس المخالف للشرع قولًا واحدًا.

الضابط الثالث: أن لا تخرج إلا بعد إذن وليها أو زوجها:

فخروج المرأة لو تعارض مع طاعتها لوالديها فيجب تقديم طاعة الوالدين لكون الأمر الواجب مقدم على الأمر المباح.

وأما طاعتها لزوجها فهو أمر واجب مؤكد بل هو مقدم على طاعة والديها فالزوج حقه أعظم على الزوجة وأولى من حق والديها.

فليس على المرأة بعد حق الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أوجب من حق الزوج، فيقتضي وجوب طاعتها لزوجها مطلقًا، من خدمة وسفر معه، وتمكين له وغير ذلك.

فعلى المرأة خاصة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به في حدود استطاعتها، وهذا الطاعة أمر طبيعي تقتضيه الحياة المشتركة بين الزوج والزوجة ولا شك أن طاعتها له مما يحفظ كيان الأسرة من التصدع والانهيار، وتبعث إلى محبة الزوج القلبية .. وتعمق الرابطة والتآلف بين الزوجين .. وتعطي الرجل أحقية القوامة.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره." [ (2) ] .

فلو طلب الزوج من زوجته بأن لا تخرج فعليها طاعته، فإن خرجت فهي عاصية لربها - عز وجل - لأمره بطاعة الزوج، فتمنع من الخروج ولو كانت محتشمة وتوفرت في حقها حسن المقصد وكانت مستوفية لشروط القواعد وكذلك للضوابط والقيود الشرعية ..

(1) 79 رواه البخاري ومسلم.

(2) 80 السلسلة الصحيحة 1838.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت