فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 44

] هو الذي يحدد مدى حرمة أو جواز خروج المرأة واستعمالها لهذه الوسيلة ..

فإذاٍ جواز قيادة المرأة للسيارة مرتبط باتفاق المقصد [ (1) ] الذي خرجت لأجله مع النظر في مدى التزامها بالقواعد والضوابط والقيود فإن اختل قيد واحد فإنه يحرم عليها أن تخرج من بيتها أو أن تذهب لمقصدها وبأي وسيلة كانت ..

سنشرع الآن في بيان مشروعية ركوب المرأة للدابة ثم نلقي الضوء على حقيقة حكم المقصد، ومن ثم نبين القواعد الأصولية والضوابط والقيود الشرعية اللازمة عند الخروج أو عند قيادة السيارة وما يلزمها من قيود فرعية وذلك للحفاظ على كرامة المرأة ولصون شرفها وعفتها ..

لم يكن ثمة سيارة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كانت الدواب من الإبل والبغال والخيل والحمير .. والمشي على الأقدام هي الوسائل الوحيدة المتوفرة للتنقل من بلد لبلد ومن مكان لآخر ..

وهذه الوسائل تطورت هيئتها وصفتها، فاخترعت السيارات [ (2) ] والباصات والدراجات الهوائية وغير ذلك، مما يدل على أن الوسيلة تتغير بتغير الزمان والمكان .. !! وقد تبين سابقًا أن الأصل في الأشياء كركوب الدواب وفي معناها السيارة هو للإباحة والحل، ما لم يأتي دليل صحيح صريح يدل على التحريم فيمنع الركوب من أجل ذلك التحريم ..

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس، فقال: بينا رجل يسوق بقرة، إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث. فقال الناس: سبحان الله! بقرة تكلم؟!" [ (3) ] "

الشاهد أن الأصل في ركوب جميع الدواب هو للإباحة إلا ما جاء النص بتحريمها أو بتحريم بعض الدواب دون بعض، وقد تبين آنفًا تحريم الركوب على البقرة وضربها وظلمها .. وما عدا ذلك مما خلق للركوب فهو مما يباح ركوبه مع مراعاة لحسن المعاملة وعدم الظلم ..

(1) 8 المقصد الذي خرجت إليه المرأة يأخذ حكم الأحكام التكليفية الخمسة، فهل هو واجب أو مندوب , أو مباح أو مكروه أو حرام.

(2) 9 حديثنا في هذا البحث عن حكم قيادة المرأة للسيارة الخصوصي فقط لا عن حكم قيادتها للشاحنات الثقيلة .. أو عن حكم ركوبها للدراجات الهوائية أو النارية.

(3) 10 الحديث. رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت