فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

ولكن قد تضطر [ (1) ] المرأة للانفراد مع الأجنبي، فإن كانت هناك ضرورة ملجئة ولم يمكن تفادي الخلوة المحرمة إلا بذلك فإن ذلك جائز والأصل فيه ما رواه البخاري في قصة الإفك، فإنه بعد حمل القوم لهودج عائشة ـ رضي الله عنها ـ ورحيلهم قالت ـ رضي الله عنها ـ"فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني، وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته فوطئ يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة."

الشاهد من القصة أن الله - عز وجل - لم يعب على الرجل الذي حملها على بعيره حتى ألحقها بالجيش وهو صفوان بن المعطل - رضي الله عنه -، ولم يعب عليه أيضًا النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وكذلك ما قالته أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ وذلك حينما أذن لها قومها بالانطلاق وراء زوجها إلى المدينة، فقالت:"حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار، فقال لي: إلي أين يا بنت أبي أمية؟ قالت قلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أو ما معك أحد؟ قالت فقلت: لا والله إلا الله وبني هذا. قال: والله مالك من مترك."

فأخذ بخطام البعير. فانطلق معي يهوي بي، فوالله ما صحبت رجلًا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه،كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني، حتى إذا نزلت عنه استأخر ببعيري فحطه عنه، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى إلى الشجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله.

ثم استأخر عني فقال: اركبي، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاد بي حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة." [ (2) ] "

المسألة الثانية: حكم الحديث مع الأجنبي:

إن خطاب المرأة للرجل الأجنبي [ (3) ] له ضوابط وقيود يحفظها من المعصية وهي كالتالي:

أولًا: أن يكون على قدر الحاجة:

(1) 98 والضرورة تعرف بأنه"لو تركت فإنها ستؤدي إلى الهلاك المحقق أي الموت أو إلى المفسدة العظيمة الراجحة أو إلى وقوع الضرر على العضو كقطعه"ولا بد للعمل بالضرورة أن تتبع ضوابط وقيود الحاجة وتطبيقها على الضرورة.

(2) 99 سيرة ابن هشام 1/ 469 - 470.

(3) 100 وكذلك فإن هذه الضوابط هي لخطاب الرجل مع المرأة الأجنبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت