فهرس الكتاب
فكلام المرأة للأجنبي من غير حاجة وسيلة للوقوع في الحرام وما كان وسيلة للحرام فيباح عند الحاجة الشديدة [ (1) ] أو المصلحة الراجحة.
وإن لم يكن ثمة حاجة شديدة للحديث مع الرجل الأجنبي فلا يجوز وإن كان في وجود محرمها لأنه معصية رجوعًا للأصل.
ثانيًا: أن يكون من وراء حجاب:
يقول الله تعالى للمسلمين في شأن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم: {وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} الأحزاب:53.
فإذا كان هذا في شأن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمخاطبون لهن هم أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ وهن لهم أمهات، فما بال غيرهن وغير الصحابة .. !!
ثالثًا: ألا يشتمل على خضوع بالقول:
فقد يكون صوت المرأة رخيمًا، يحرك النفوس المريضة، فيجرها إلى التفكير في المعصية، أو يوقعها ويوقع بها في بلية العشق، فيمنع لذلك.
قال الله - عز وجل: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفًا} الأحزاب: 32.
فحرم الله - عز وجل - الخضوع بالقول ولم يحرم القول ذاته، وأمرهن بقول المعروف الواضح، فإذا لم تتكلم بكلام رخيم كما تخاطب زوجها .. وتحرت الصوت الجاد العاري من أسباب الفتنة، واجتنبت ما لا يليق، جاز لها الكلام.
فقد روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد الأنصاري قال:"لما أعرس أبو أسيد الساعدي دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فما صنع لهم طعامًا ولا قدم إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلت في تور [ (2) ] من حجارة، من الليل، فلما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - الطعام أماثته له [ (3) ] فسقته، تتحفه بذلك".
رابعًا: أن لا يكون خطابها على خلوة به في مكان منفرد:
فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وقد يوجد من بعض النساء أو الرجال من عنده من الورع والخوف من الله وكراهية المعصية والخيانة، ولكن الشيطان ربما يوسوس ويزين حتى يهون أمْر الذنب فيفتح أبواب الحيل، فكان لا بد من البعد عن ذلك ومنعه.
فهذه هي الضوابط التي وضعها خالق الذكر والأنثى وهو أعلم بما يصلحهما، قال - عز وجل - {ألا يعلم من خلق هو اللطيف الخبير} الملك:14.
(1) 101 مع الالتزام بضوابط وقيود الحاجة التي ذكرناها في مواد هذا البحث.
(2) 102 أي إناء.
(3) 103 أي مرسته بيدها، وهذه المسألة تدخل في حكم صوت المرأة وقد سبق الحديث عن ذلك.