فهو يتولى بما أوتى من قدرات بدنية تهيئه للعمران وهي تتولى ما يحتاجه من راحة نفسية واحتياجات أخرى، ثم تنجب له رهبان الليل وفرسان النهار لتستمر الحياة، والكل يحاول بحسب قدرته أن يضيف إلى ما أوتى من قدرات لعمارة الأرض وازدهارها ..
ولأهمية هذه الجوهرة ربطها الإسلام بضوابط وقيود ليحفظها من عيون الحاسدين وأفكار الشياطين وألسنة المكارين .. لتتحقق بذلك السكينة والأمن لها ولغيرها، وعلى مدى تمسك المرأة بالضوابط يصلح المجتمع وعلى مدى تفريطها بالضوابط يفسد المجتمع.
هذه اللؤلؤة .. وتلك القوارير .. وهذه الحيطة .. وتلك الضوابط والقيود تجعل المرأة في أعلى مقامات التكريم أُمًا كانت أو بنتًا أو زوجة، أو امرأة من سائر أفراد المجتمع ..
تلك المخلوقة التي أكرمها الله - عز وجل - بهذا الدين، وحفظها بهذه الرسالة وشرفها بهذه الشريعة الغراء فاهتم بها اهتماما بالغًا .. فوضع لها نظامًا كاملا محكمًا تنشأ فيه على أساس من الطهر والثقة والتكافل والتقدير المتبادل ...
فكان لابد من أن نحيط هذه الجوهرة برعاية ملحوظة، وأن نستغرق من تنظيمها وحمايتها من فوضى وأفكار ورواسب الجاهلية جهدا كبيرًا، فنقوم بحفظها وحفظ غيرها لأنها هي المجتمع كله ... فما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم ..
فعلى المرأة النقية التقية الطاهرة أن تتقيد بضوابط الشرع وأن لا تفرط بقيد من قيودها فتهلك وتُهلك غيرها وهي تدري أو لا تدري!!
المرأة جوهر جذاب، تفتن نفسها بفعل ما يجملها ويظهرها بالمظهر الفاتن فإن انكشفت الجوهرة الغالية للآخرين افتتنوا بها، وأراد كل فرد منهم أن يكون له منها نصيب معلوم .. أو أن تكون له لا لغيره.
فالمرأة كلها بصوتها [ (1)
(1) 2 ليس صوت المرأة عورة بإطلاق , فإن النساء كن يشتكين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسألنه عن شئون الإسلام , ويفعلن ذلك مع الخلفاء الراشدين ـ رضي الله عنهم ـ وولاة الأمور بعدهم , ويسلمن على الأجانب ويردون السلام , ولم ينكر ذلك عليهن أحد من أئمة الإسلام , ولكن لا يجوز لها أن تتكسر في الكلام , ولا تخضع في القول , لقول - عز وجل: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا} سورة الأحزاب: 32.
أي لا تليّنّ كلامكنّ للرجال بل ليكن جزلًا قويًّا، لأن ذلك يغري الرجال ويكون فتنة لهم فيطمع من في قلبه مرض ونفاق وشهوة للزنا، فيجب عند حاجة الكلام أن تقلن قولًا معروفا ومستقيمًا وبريئًا من الرقّة بعيدًا من الريبة وموافقًا للدين والحدود الشرعية.