فهرس الكتاب
فالقواعد الأصولية لا يخلو النظر إليها والعمل بمقتضاها لمعرفة حكم قيادة المرأة للسيارة من جهتين هما كالتالي:
الجهة الأولى: فإما أن ينظر إلى القواعد الأصولية ابتداءً، أي قبل الشروع في الخروج أو قيادة السيارة.
الجهة الثانية: وإما أن ينظر إلى القواعد الأصولية في الوسط بين القصد والضوابط والقيود الشرعية ..
فقد يكون المقصد حسن والالتزام بالضوابط والقيود على أتم الدقة والاستقامة .. فتمنع بسبب جملة من العوائق في القواعد الأصولية فلذلك تمنع من الخروج أو من قيادتها للسيارة ..
فإن اتفق الجميع [ (1) ] فلها أن تخرج .. وإن اختل قيد من تلك القوانين فلا يجوز لها الخروج أو قيادة السيارة.
ومن هذه القواعد الأصولية ما يلي:
الإسلام يقدر القصد الشريف، وبالنية الطيبة تستحيل المباحات والعادات إلى طاعات وقربات إلى الله - عز وجل -.
كمن تناول غذاءه بنية حفظ الحياة وتقوية الجسد ليستطيع القيام بواجبه نحو ربه وأمته، فيكون طعامه وشرابه عبادة وقربة لله - عز وجل -.
والدليل على هذه القاعدة، هو ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -"وفي بضع أحدكم صدقه. قالوا أيأتي أحدنا شهوته يا رسول الله ويكون له فيه أجر؟"
قال: أليس إن وضعها في حرام كان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر." [ (2) ] ."
فقد تبين أن من أتى شهوته مع زوجته بقصد ابتغاء الولد أو عفاف نفسه وأهله كان ذلك عبادة تستحق المثوبة، وهكذا كل عمل مباح يقوم به المؤمن، يدخل فيه عنصر النية، فتحيله إلى عبادة ..
وأما الحرام فهو حرام مهما حسنت نية فاعله، وشرف قصده، ومهما كان هدفه نبيلًا .. فلا يرضى الإسلام أبدًا أن يتخذ الحرام وسيلة إلى غاية محمودة، لأن الإسلام يحرص على شرف الغاية وطهر الوسيلة معًا .. ولا تقرر الشريعة مبدأ"الغاية تبرر الوسيلة"أو مبدأ"الوصول إلى الحق بالخوض في الكثير من الباطل"بل إن الإسلام يوجب الوصول إلى الحق عن طريق الحق وحده ..
وعليه، فإن النية لا تؤثر في المعاصي لأن النية لا تخرج المعصية عن كونها معصية وبالتالي فلا تقلبها إلى طاعة بل إن النية تزيد من إثم مرتكب المعصية.
(1) 54 وهي القواعد الأصولية والمقصد والضوابط والقيود الشرعية.
(2) 55 رواه الشيخان