فهرس الكتاب
لم يتبقى أمامنا إلا الحديث عن الضوابط والقيود الشرعية، فإن الضوابط والقيود الشرعية اللازمة لخروج المرأة أو قيادتها للسيارة وما يتبعها من فروع، تكمن في قاعدة تسمى بـ"الضوابط والقيود".
فالمرأة مطالبة بجميع مواد هذه الضوابط والقيود، ولا يجوز لها التساهل بها وإلا فإنها تمنع من الخروج قولًا واحدًا. وهذه الضوابط والقيود هي كالتالي:
الضابط الأول: الخروج للحاجة الشديدة والماسة:
فقيادة المرأة للسيارة وإن كانت مباحة في الأصل، إلا أن في قيادتها مظنة وذريعة للوقوع في الحرام، وإن كان الأمر كذلك فإنه ما كان محرما تحريم وسائل فإنه يباح عند الحاجة الشديدة الماسة أو عند المصلحة الراجحة ..
والحاجة تعرف بأنها"هي التي يُفتقر إليها، لرفع الحرج والضيق والمشقة اللاحقة بفوات المطلوب".
فلا يجوز للمرأة الخروج إلا للحاجة الشديدة الماسة [ (1) ] ككون زوجها مريض لا يستطيع التركيز على قيادة السيارة وليس لها محرم يتولى القيادة ... وكذلك لو كانت وسيلة المشي سيعرضها لنوع من الأذى وليس لها من محارمها من يتولى عنها قيادة السيارة فلا شك أن مباشرتها للسياقة في هذه الحالة أستر لها وأحصن ...
وإن خرجت لغير الحاجة الشديدة الماسة، وبأي وسيلة كانت فإنما هي عاصية لله حتى ترجع وتتوب لأن المفسدة محققة والفتنة قائمة .. فيجب درأها سدًا للذريعة ..
وللعمل بمقتضى الحاجة ثلاث شروط تتلخص فيما يلي:
الشرط الأول: أن يتعين المحظور طريقًا لدفع الحاجة:
فلو كان خروج المرأة يندفع بأي وسيله كانت فيجب الأخذ بها ولا يجوز ارتكاب المحظور لدفع الحاجة، ومن ذلك وجود أحد من محارمها ممن قد يؤدي المقصد من خروجها ..
فإن خرجت المرأة بتوفر البديل ممن قد يلبي حاجتها الشديدة الماسة، منعت من الخروج وقام البديل بما كانت ستقوم به حفظًا للقوارير .. وأما إذا خرجت بوجود البديل القائم فهي واقعة في الإثم والعدوان.
الشرط الثاني: أن تكون الحاجة قائمة لا منتظرة:
فلو كانت الحاجة الشديدة قائمه في الحال، وكان ترك العمل بها سيؤدي يقينًا إلى الضيق والحرج .. وقد انتفى البديل فيجوز للمرأة الخروج واستعمال الوسيلة المباحة لتحقيق مقصدها الحسن.
(1) 60 والحاجة ليست كالضرورة، فالضرورة هو ما كان تركه سيؤدي لتلف عضوًا أو سيؤدي إلى الهلاك أو تحقق المفسدة العظيمة الراجحة.