فهرس الكتاب
ثانيًا: لتصريح الله - عز وجل - بالمحرم في قوله - عز وجل: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} سورة الأعراف: 33. وقوله - عز وجل: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الأنعام: 151.
فإن الآيتين جعلت الإباحة أصلًا في هذه الأشياء إلا ما صرح الله - عز وجل - بتحريمه، ولذلك ذكر ما حرم وسكت عن ما أحل وأباح .. فتأمل !!
ثالثًا: لصريح قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل عن السمن والجبن والفراء فقال:"الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم" [ (1) ] .
فدائرة المحرمات في الشريعة ضيقه جدًا والحلال متسع الدائرة، ذلك لأن النصوص الصريحة بالتحريم قليلة، والأخرى التي لم يجئ النص لا بتحريم ولا بتحليل، فهو باق على الأصل وهو الإباحة وفي دائرة العفو ..
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجيب السائل عن هذه الجزئيات بل أحاله على قاعدة عامة يرجع إليها في معرفته للحلال والحرام، ويكفي في ذلك أن يعرف أن ما حرم الله حرام، فيكون كل ما عداه حلالا طيبًا ..
فإذاٍ الأصل في الأشياء ومنها ركوب السيارة هو الإباحة والحل، ولا يوجد دليل فيما أعلم من الكتاب أو السنة أو من إجماع معتبر أو قياس صحيح، يدل على حرمة ركوب السيارة لذاتها ..
فركوب السيارة أمر قد سكت الشارع عنه ولم يرد نص بتحريم ذلك فهي من عفو الله - عز وجل -، فعلينا أن نقبل عفوا الله - عز وجل -.
وإن أعظم السلمين جرمًا من حرم المباح لذاته لا لمقاصده، فإن الله تعالى لم يكن لينسى شيئًا ..
فعن سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا، من سأل عن شئ لم يحرم على الناس، فحرم من أجل مسألته." [ (2) ]
المباح هو مما أذن الله - عز وجل - في فعله وتركه مطلقًا من غير مدح ولا ذم وذلك لأن عقدة الحظر انحلت منه، فأصبح المباح مطلق الفعل ومطلق الترك، فلا فرق بين تركه أو فعله ..
والمباح حكم شرعي، فإن الشارع أباح المباحات وأذن فيها بالترك أو بالفعل، وقد يتوصل بهذا المباح إلى الخير فيلحق بالمأمورات، وإلى الشر فيلحق بالمنهيات، وهذا ما يسمى بقاعدة"الوسائل لها أحكام المقاصد".
(1) 5 صحيح الترمذي 1726
(2) 6 رواه البخاري ومسلم