فهرس الكتاب
فالدابة وسيلة من الوسائل التي تتغير هيئتها وصفتها بتغير الزمان والمكان، ولكن الذي يضبط حكم هذه الوسيلة هو بالنظر إلى المقصد بشكل مباشر.
فالمشي وسيلة .. وركوب الدابة وسيلة، فالمشي أو ركوب الدابة من البيت إلى المسجد وسيلة للمقصد الحسن وهو لأداء الصلاة، فتأخذ الوسيلة حكم المقصد وهو الذهاب إلى المسجد فتكون الوسيلة بذلك أمر مندوبًا، ولهذا كان المشي إلى المسجد في كل خطوة حسنة، ويحط عنه خطيئة، ويرفع بها درجة.
وركوب الطائرة أو السيارة للسفر إنما هي وسيلة من وسائل السفر، فالسفر من بلد إلى بلد لمعصية الله، يعتبر سفر معصية لا لكون الوسيلة في ذاتها محرمة، بل لكون المقصد حرام وهو السفر إلى بلد ما لمعصية الله .. فتكون الوسيلة لهذا المحرم وسيلة إلى المعصية ... فتمنع أي وسيلة تؤدي إلى المقصد المحرم، وعلى هذا فإن المسافر سفر معصية يكون أثمًا في سفره من حين خروجه من بيته إلى مقصده.
فالسيارة تعتبر وسيلة .. وقيادتها لمكان ما هو المقصد .. فلو قادة المرأة السيارة من بيتها قاصدة معصية ما، فخروجها حرام فضلًا عن حرمة استعمال هذه الوسيلة لتنفيذ المقصد المحرم بها ..
وأما قيادة المرأة للسيارة من بيتها قاصدة باب من أبواب خير، فخروجها أمرًا مستحبًا، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
فالوسائل مباحة في الجملة وإنما المقصد والتوجه [ (1)
(1) 7 يجب عند خروج المرأة أو عند قيادتها للسيارة أن يتفق حسن المقصد مع القواعد الأصولية والضوابط والقيود الشرعية، فإن اختل أحدهما فلا يجوز للمرأة أن تخرج من دارها وتفتن خلق الله - عز وجل -، كما أن خروجها لمقصد شرعي حسن مع التزامها بضوابط الخروج يبيح لها أن تخرج لمقصدها ..
فخروج المرأة في حد ذاته بأي وسيلة كانت ـ مشيًا أو ركوبًا ـ ولو كان لمقصد خير ـ كالذهاب لطلب العلم الكفائي أو لعيادة المرضى ـ لا يكفي على اعتباره خروجًا مباحًا، إلا بعد النظر إلى متممات هذا الخروج ومدى التزام المرأة بالقواعد الأصولية وبالضوابط والقيود الشرعية، لأن خروجها في حد ذاته ليس مرتبط وحده فقط لمعرفة بحسن المقصد .. وإنما يجب عليها عند الخروج من الالتزام أيضًا بالقواعد الأصولية وبالضوابط والقيود الشرعية من حين خروجها وقبل استعمالها للوسيلة إلى أن تصل إلى مقصدها ..
فلو خرجت المرأة من منزلها ـ مشيًا أو ركوبًا ـ قاصدة عيادة أحد صديقاتها، فهذا الأمر وحده لا يبيح لها أن تخرج، وإنما لو اتفقت القواعد والضوابط مع هذا المقصد الحسن، جاز لها أن تخرج، ولو اختل قيد واحد من تلك القوانين وصح المقصد، فإنه يحرم على المرأة شرعًا أن تخرج من بيتها لتتجه إلى مقصدها وإن كان مقصد خير .. !!