فهرس الكتاب
قال ابن قدامه ـ رحمه الله ـ"وللزوج منعها من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد، سواء أرادت زيارة والديها، أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما."ا. هـ [ (1) ] .
فطاعة الزوج واجبة، وعيادة المريض غير واجبة [ (2) ] ، بل هي فرض كفاية فلا يجوز لها ترك الواجب لما هو ليس بواجب، كما أنه لا يجوز لها الخروج إلا بإذنه.
فقد كرم الإسلام المرأة ورفع من مكانتها .. فنالت بذلك من المنزلة الاجتماعية والاحترام في الإسلام مالا تصل إليه امرأة أخرى قط عبر عصور التاريخ المختلفة حتى العصر الحديث.
إذ أوجب لها الإسلام كثيرًا من الحقوق التي تكفل لها العيش الكريم وتجعل منها عضوًا فاعلًا في بناء الأسرة والمجتمع الإسلامي .. فلها حق المهر وحق النفقة، وحق التملك، وحق التعبير عن الرأي وحق البر والإحسان ..
فكما أن الإسلام أوجب للمرأة الكثير من الحقوق فإنه أوجب عليها كذلك بعض الواجبات، فإنه يقع على عاتقها مسؤولية ضخمة تجاه أسرتها ومجتمعها .. فهي الركن الأساسي في الاستقرار ومن هنا جعل الإسلام لها مكانة رفيعة يندر أن يكون لها مثيل في الأمم الأخرى.
ومن أهم الواجبات عليها ما يتعلق بحق الأمومة، فالمرأة مسؤولة مسؤولية تامة نحو وليدها من العناية به وإرضاعه وتربيته وتفقد حاله ..
ومن الواجبات عليها ما يتعلق بحق الزوج ومن أهم حقوقه الطاعة في غير معصية الله والمعاشرة بالمعروف، وهي مسؤولة تجاه زوجها مسؤولية عامة ..
وكذلك ما يتعلق في رعاية بيتها، من تنظيف وتزيين وترتيب مما يهيأ الاستقرار لساكنيه .. فإن أدى خروج المرأة إلى تفريط أي من الحقوق والواجبات فإنها تمنع من الخروج.
فعن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"كلكم راع فمسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عنهم والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته." [ (3) ]
الضابط الخامس: الخلو من مظاهر الفتنه:
(1) 81 المغني 7/ 120 - 121.
(2) 82 لا يجوز للزوج منع زوجته من عيادة والديها وزيارتهما لأن في ذلك قطيعة للرحم، فإن فعل فهو آثم وإن خرجت بدون إذنه فهي تأثم كذلك.
(3) 83 رواه البخاري