فهرس الكتاب
فهذه الواقعة صريحة وواضحة على أن الأجنبي قد مسك بخطام ناقة أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ وأوصلها إلى المدينة حيث زوجها هناك، وهذه الواقعة أوردناها لبيان صورة من الصور في ركوب المرأة للدابة فقط لا لشيء آخر. [ (1) ]
وفي حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ الطويل في قصة الإفك ففيه"فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته فوطئ يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة ..."الحديث. [ (2) ]
فائدة: حينما تكون المرأة بحضرة محارمها أو بحضرة طائفة من الناس: فإما أن تقود هي الدابة لوحدها وإما أن تقاد لها ..
وما يدل على أنها كانت تقود الدابة لوحدها، ما جاء عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنه قال:"بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد." [ (3) ] .
وأما ما يدل على أنه كان يقاد لها وهي في الهودج، ففي حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ الطويل في قصة الإفك وفيه"فأقبل الذين يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهن اللحم وإنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه ..." [ (4) ]
(1) 31 هذه الحالة تدخل في حكم سفر المرأة لوحدها وكذلك في حكم الخلوة مع الأجنبي ـ وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله ـ والشاهد من هذه الحالة أن الصحابية ـ رضي الله عنها ـ قد ركبت الناقة وقام الأجنبي بإمساك خطام ناقتها، ومن باب أولى أن يمسك المحرم بخطام ناقة محرمه ..
(2) 32 رواه البخاري، وهذه الحالة تدخل كذلك فيما سبق ذكره وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
(3) 33 رواه مسلم
(4) 34 الحديث. رواه البخاري