فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 44

وسد الذرائع حجة يعمل بها ... ويستدل بها على إثبات الأحكام الشرعية، أو نفيها .. فمن المبادئ التي قررها الإسلام أنه إذا حرم شيئًا حرم كل ما يفضي إليه من الوسائل وسد كل الذرائع الموصلة إليه.

فإذا حرم الزنا حرم كل مقدماته ودواعيه من تبرج وسفور، وخلوة آثمة، واختلاط عابث ومصافحة للأجنبية والنظر إليها، وغير ذلك ..

فكل ما أدى إلى الحرام فهو حرام، والمرأة لو قصدت مكان للمعصية فكل ما يؤدي إلى هذه المعصية حرام .. سواء ذهبت إلى مقصدها مشيًا أو ركوبًا وكذلك فإنه لا يحق لها أن تشارك في تقوية أركان هذا الحرام وبأي جهد كان.

فإذا كانت قيادة المرأة للسيارة سيفتح الباب إلى انتشار قيادة النساء للسيارات بغير العمل بحسن المقصد والالتزام بالقواعد الضوابط والقيود الشرعية، فوجب منع ذلك سدًا لذريعة الفساد الخالصة الراجحة المحققة ..

ويجب إنكار هذا المنكر وتغيره لكل من لا يلتزم بأحكام الدين .. لكي لا يتخذ المتبرجات من قيادة السيارة وسيلة لفجورهن .. فإن ما يؤدي إلى المحرم محرم كما هو مقرر في محله عند العلماء.

وإذا كان قصد المرأة لأمر مباح وهي ملتزمة بالضوابط والقيود الشرعية، ولكن قيادتها ستؤدي إلى ترك رعاية شؤون بيتها وواجبات وحقوق من هم تحت رعايتها .. مما يؤدي ذلك إلى كثرة جلب الخادمات وتوتر الأوضاع الاجتماعية .. في المجتمع المسلم وأهله .. فإنها تمنع من القيادة ..

فإن تُنبه لما سبق فأقول:

قيادة المرأة للسيارة لا تجوز إلا للحاجة الشديدة الماسة [ (1) ] مع وجوب الاتفاق في حسن المقصد والالتزام بالقواعد والضوابط والقيود الشرعية .. فما كان تحريمه تحريم وسائل فإنه يباح عند الحاجة الشديدة أو عند المصلحة الراجحة ..

فالحاجة الشديدة الماسة هي التي تستدعي خروج المرأة أو قيادتها للسيارة، وذلك بسبب أغلبية النساء جنحن إلى نشر الفجور والفتنه في المجتمع وهن يدرين أو لا يدرين .. فلهذا فإنه لا يجوز للمرأة أن تقود السيارة إلا للحاجة الشديدة الماسة مع توفر ضوابط الحاجة التي تستدعي خروجها أو قيادتها للسيارة ..

فإن قيل: المحرم تحريم وسائل يباح عند الحاجة الشديدة أو عند المصلحة الراجحة، فيجوز لها الخروج أو قيادة السيارة عند الحاجة الشديدة الماسة، فماذا لو كان في خروجها مصلحة راجحة فهل يجوز لها ذلك ..

(1) 58 سيأتي الكلام عن الحاجة وضوابطها إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت