يلزمه أن يقضيها قبل رمضان القادم، وله أن يؤخر القضاء إلى شعبان، فإذا جاء رمضان الثاني ولم يقضها من غير عذر أثم بذلك، وعليه القضاء مستقبلًا مع إطعام مسكين عن كل يوم، كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومقدار الطعام نصف صاع عن كل يوم من قوت البلد، يدفع لبعض المساكين ولو واحدًا. أما إن كان معذورًا في التأخير لمرض أو سفر فعليه القضاء فقط، ولا إطعام عليه؛ لعموم قوله سبحانه: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} . (15/ 340)
3 -من أخر القضاء أكثر من رمضان فليس عليه إلا القضاء وكفارة واحدة فقط عند الجمهور
قال الموفق (فإن أخره لغير عذر حتى أدركه رمضانان أو أكثر لم يكن عليه أكثر من فدية مع القضاء لأن كثرة التأخير لا يزداد بها الواجب , كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله) [قلت: اختار شيخ الإسلام في شرح عمدة الفقه أنه تلزكه كفارة واحدة فقط) شرح العمدة (1/ 355)
4 -إن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شئ عليه بالاتفاق.
قال الموفق (من مات وعليه صيام من رمضان لم يخل من حالين أحدهما , أن يموت قبل إمكان الصيام إما لضيق الوقت أو لعذر من مرض أو سفر , أو عجز عن الصوم فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا: يجب الإطعام عنه لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه , فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهرم)
قال البغوي في شرح السنة (اتفق أهل العلم على أنه إذا أفطر بعذر سفر أو مرض ثم لم يفرط في القضاء بأن دام عذره حتى مات أنه لا شيء عليه غير قتادة فإنه قال: يطعم عنه) (6/ 327)
5 -إن ترك القضاء حتى مات لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكينًا عند الجمهور إلا أن يكون الصوم منذورًا فإنه يصام عنه في عند الحنابلة وقال الجمهور يطعم عنه وقال الشافعي يصام عنه.
قال الموفق (الحال الثاني أن يموت بعد إمكان القضاء فالواجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عائشة , وابن عباس وبه قال مالك والليث والأوزاعي , والثوري والشافعي والحسن بن حي , وابن علية وأبو عبيد في الصحيح عنهم وقال أبو ثور: يصام عنه وهو قول الشافعي لما روت عائشة , أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(من مات وعليه صيام صام عنه وليه) متفق عليه وروي عن ابن عباس نحوه ولنا ما روى ابن ماجه عن ابن عمر , أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا) قال الترمذي: الصحيح عن ابن عمر موقوف)