فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 69

قال ابن رشد ـ مبينًا سبب الخلاف في هذه المسألة ـ:"وسبب اختلافهم في هذه هو قياس المغذي على غير المغذي، وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي، فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق المغذي بغير المغذي, ومن رأى أنها عبادة غير معقولة، وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف، سوى بين المغذي وغير المغذي."

خلاف أهل العلم في هذه المسألة:

القول الأول: ذهب عامة أهل العلم والجماهير من السلف والخلف إلى أن من أدخل أي شيء إلى جوفه أفطر، ولو كان غير مغذي، ولا معتاد، ولو لم يتحلل وينماع، فلو بلع قطعة حديد، أو حصاة، أو نحوهما قاصدًا أفطر، وهو مذهب الأحناف، والمالكية، والشافعية، والحنابلة

القول الثاني: أنه لا يفطر مما دخل إلى المعدة إلا ما كان طعامًا أو شرابًا، وهو مذهب الحسن بن صالح، وبعض المالكية واختاره شيخ الإسلام

ما يدخل إلى الجسم عبر الأنف ونحوه كالأذن والعين

أ - قطرة الأنف:

الأنف منفذ إلى الحلق كما هو معلوم بدلالة السنة، والواقع، والطب الحديث.

فمن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -"وبالغ بالاستنشاق إلا أن تكون صائمًا"فدل هذا الحديث على أن الأنف منفذ إلى الحلق، ثم المعدة، والطب الحديث أثبت، ذلك فإن التشريح لم يدع مجالًا للشك باتصال الأنف بالحلق.

ـ واختلف الفقهاء المعاصرون في التفطير بالقطرة على قولين:

القول الأول: أنها لا تفطر وقال به (الشيخ هيثم الخياط، والشيخ عجيل النشمي) .

الأدلة:

1 ـ أن ما يصل إلى المعدة من هذه القطرة قليل جدًا.

2 ـ أن الدواء الذي في هذه القطرة مع كونه قليلًا فهو لا يغذي، وعلة التفطير هي التقوية والتغذية ـ وقطرة الأنف ليست أكلًا ولا شربًا، لا في اللغة، ولا في العرف، والله تعالى إنما علق الفطر بالأكل والشرب.

القول الثاني: أن القطرة في الأنف تفطر، وقال به شيخنا عبد العزيز بن باز، وشيخنا محمد ابن عثيمين، (والشيخ محمد المختار السلامي، ود. محمد الألفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت