ثم انصرف، فخطب الناس، فقال: إن هذين يومين نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم وعن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين؛ يوم فطر، ويوم أضحى. وعن أبي سعيد مثله. متفق عليهما. والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه) وكذا نقل الإجماع البغوي في شرح السنة (6/ 349) وابن حجر في الفتح (4/ 281) والنووي في شرح مسلم (8/ 15)
(ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي)
قال الموفق (أيام التشريق منهي عن صيامها أيضا لما روى نبيشة لهذلي , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل) متفق عليه وروي عن عبد الله بن حذافة قال: (بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيام منى أنادي: أيها الناس إنها أيام أكل وشرب وبعال) إلا أنه من رواية الواقدي , وهو ضعيف [وقد ضعفه الشيخ الألباني في تمام المنة (402) ] وعن عمرو بن العاص أنه قال: هذه الأيام التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بإفطارها وينهى عن صيامها قال مالك: وهي أيام التشريق رواه أبو داود ولا يحل صيامها تطوعا , في قول أكثر أهل العلم وعن ابن الزبير أنه كان يصومها وروي نحو ذلك عن ابن عمر الأسود بن يزيد وعن أبي طلحة أنه كان لا يفطر إلا يومي العيدين والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامها ولو بلغهم لم يعدوه إلى غيره وأما صومها للفرض , ففيه روايتان: إحداهما: لا يجوز لأنه منهي عن صومها فأشبهت يومي العيد والثانية: يصح صومها للفرض لما روي عن ابن عمرو وعائشة , أنهما قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي أي: المتمتع إذا عدم الهدي وهو حديث صحيح رواه البخاري ويقاس عليه كل مفروض).
قال البغوي في شرح السنة (قيل لا تصام أيام التشريق مطلقًا لا للتمتع ولا لغيره وبه قال الثوري وأصحاب الرأي وهو ظاهر مذهب الشافعي وإليه ذهب الحسن وعطاء وذهب قوم إلى أنه يجوز صيامها للتمتع إذا لم يجد الهدي وروي ذلك عن عائشة وابن عمر وعروة بن الزبير وهو قول مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق) (6/ 352)
قال ابن حجر (وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا كما وقع لنا نظير ذلك في ساعة الجمعة وقد اشتركتا في اخفاء كل منهما ليقع الجد في