فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 69

طلبهما ... القول السابع والعشرون تنتقل في العشر الأخير كله قاله أبو قلابة ونص عليه مالك والثوري وأحمد وإسحاق وزعم الماوردي أنه متفق عليه وكأنه أخذه من حديث بن عباس أن الصحابة اتفقوا على أنها في العشر الأخير ثم اختلفوا في تعيينها منه كما تقدم ويؤيد كونها في العشر الأخير حديث أبي سعيد الصحيح أن جبريل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أعتكف العشر الأوسط أن الذي تطلب أمامك وقد تقدم ذكره قريبا وتقدم ذكر اعتكافه - صلى الله عليه وسلم - العشر الأخير في طلب ليلة القدر واعتكاف أزواجه بعده والاجتهاد فيه كما في الباب الذي بعده) (4/ 309) وقد رجح القول بانتقالها البغوي في شرح السنة (6/ 388) وشيخ الإسلام في الفتاوى (ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان هكذا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(هي في العشر الأواخر من رمضان) . وتكون في الوتر منها. لكن الوتر يكون باعتبار الماضي، فتطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين. ويكون باعتبار ما بقى كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لِتَاسِعةٍ تَبْقِى، لِسَابعةٍ تبقى، لخامِسةٍ تَبْقَى، لِثَاِلثةٍ تَبْقَى) . فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليال الإشفاع، وتكون الإثنين وعشرين تاسعة تبقى، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى، وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح. وهكذا أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشهر. وإن كان الشهر تسعًا وعشرين؛ كان التاريخ بالباقي، كالتاريخ الماضي.

وإذا كان الأمر هكذا، فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (تَحروها في العشر الأواخر) . وتكون في السبع الأواخر أكثر، وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين كما كان أبي بن كعب يحلف أنها ليلة سبع وعشرين، فقيل له: بأي شيء علمت ذلك؟ فقال: بالآية التي أخبرنا رسول اللّه أخبرنا أن الشمس تطلع صبحة صبيحتها كالطَّشْت، لاشعاع لها.

فهذه العلامة التي رواها أبي بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أشهر العلامات في الحديث، وقد روي في علاماتها: أنها ليلة بلجة منيرة، وهي ساكنة لا قوية الحر، ولا قوية البرد، وقد يكشفها اللّه لبعض الناس في المنام أو اليقظة، فيرى أنوارها، أو يرى من يقول له: هذه ليلة القدر، وقد يفتح على قلبه من المشاهدة ما يتبين به الأمر. واللّه ـ تعالى ـ أعلم) (25/ 284) والنووي في شرح مسلم (8/ 57) .

علاماتها: قال ابن حجر (وقد ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا تظهر الا بعد أن تمضى منها في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها وفي رواية لأحمد من حديثه مثل الطست ونحوه لأحمد من طريق بن عون عن بن مسعود وزاد صافية ومن حديث بن عباس نحوه ولابن خزيمة من حديثه مرفوعا ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ولأحمد من حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت