تعريفه: قال الموفق (وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه وروى ابن ماجه في"سننه", عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(أنه قال في المعتكف: هو يعكف الذنوب ويجرى له من الحسنات كعامل الحسنات كلها) وهذا الحديث ضعيف وفي إسناده فرقد السبخي قال أبو داود: قلت لأحمد , -رحمه الله-: تعرف في فضل الاعتكاف شيئا؟ قال: لا إلا شيئا ضعيفا ولا نعلم بين العلماء خلافا في أنه مسنون).
وقال ابن حجر في الفتح (والاعتكاف لغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه وشرعا المقام في المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة وليس بواجب إجماعا الا على من نذره وكذا من شرع فيه فقطعه عامدا عند قوم) (4/ 318)
الحكمة من مشروعيته: قال ابن القيم في زاد المعاد (لما كان صلاحُ القلبِ واستقامتُه على طريق سيره إلى اللَّه تعالى، متوقِّفًا على جمعيَّته على اللَّه، وَلَمِّ شَعثه بإقباله بالكليَّة على اللَّه تعالى، فإن شَعَثَ القلب لا يَلُمُّه إلا الإقبالُ على اللَّه تعالى، وكان فُضولُ الطعام والشراب، وفُضولُ مخالطة الأنام، وفضولُ الكلام، وفضولُ المنام، مما يزيدُه شَعَثًا، ويُشَتِّتُهُ في كُلِّ وادٍ، ويقطعه عن سيره إلى اللَّه تعالى، أو يُضعِفُه، أو يعوقه ويُوقِفه. اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يُذهِبُ فضولَ الطعام والشراب، ويستفرِغُ مِن القلب أخلاطَ الشهواتِ المعوِّقة له عن سيره إلى اللَّه تعالى، وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفعُ به العبد في دنياه وأُخراه، ولا يضرُّه ولا يقطعُه عن مصالحه العاجلة والآجلة، وشرع لهم الاعتكاف الذى مقصودُه وروحُه عكوفُ القلبِ على اللَّه تعالى، وجمعيَّتُه عليه، والخلوةُ به، والانقطاعُ عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذِكره وحبه، والإقبالُ عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولى عليه بدلَها، ويصير الهمُّ كُلُّه به، والخطراتُ كلُّها بذكره، والتفكُر في تحصيل مراضيه وما يُقرِّب منه، فيصيرُ أُنسه باللَّه بدَلًا عن أُنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوَحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرحُ به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم) (2/ 86) شرح العمدة لشيخ الإسلام (2/ 711)
حكمه.
قال الموفق (قال أبو القاسم -رحمه الله-: [والاعتكاف سنة إلا أن يكون نذرا , فيلزم الوفاء به] لا خلاف في هذه الجملة بحمد الله قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرا فيجب عليه ومما يدل على أنه سنة , فعل النبي - صلى الله