القول المختار: في هذه المسألة إشكال، لكن الذي يظهر رجحان مذهب أكثر السلف، وهو عدم التفطير؛ للأحاديث المتكاثرة المصرحة بلفظ الترخيص، وهو يكون بعد المنع، قال ابن حزم ولفظة"أرخص"لا تكون إلا بعد النهي، فصح بهذا الخبر نسخ الخبر الأول""
وإن كان الأحتياط في مسألة الحجامة متوجهًا جدًا؛ لقوة ما قاله شيخ الإسلام: من أن الناقل هو الذي ينبغي أن يجعل ناسخًا دون المبقي على الأصل؛ لئلا يلزم تغير الحكم مرتين.
والخلاصة: أن التبرع بالدم يقاس على مسألة الحجامة، والذي تدل عليه الأدلة أن الحجامة لا تفطر. فكذلك التبرع بالدم.
الصواب أنه لا يفطر لأنه دم قليل فلا يقاس على الحجامة وعليه فتوى اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز وابن عثيمين.
قال الموفق في المغني (وما لا يمكن التحرز منه كابتلاع الريق لا يفطره لأن اتقاء ذلك يشق , فأشبه غبار الطريق وغربلة الدقيق فإن جمعه ثم ابتلعه قصدا لم يفطره لأنه يصل إلى جوفه من معدته أشبه ما إذا لم يجمعه وفيه وجه آخر , أنه يفطره لأنه أمكنه التحرز منه أشبه ما لو قصد ابتلاع غبار الطريق والأول أصح فإن الريق لا يفطر إذا لم يجمعه وإن قصد ابتلاعه , فكذلك إذا جمعه) والمذهب على أنه يكره جمع الريق وبلعه والصواب أنه لا يكره جمع الريق وبلعه لإن إجتماع الريق بنفسه أمر معتاد وفي إيجاب التبصيق مشقة عظيمة. قرره شيخ الإسلام وهو اختيار الشيخ ابن باز وابن عثيمين فقال في الشرح الممتع (ليس فيه دليل يدل على أن جمع الريق يفطر إذا جمعه إنسان وابتلعه، وإذا لم يكن هناك دليل فإنه لا يصح التعليل بالخلاف. وعلى هذا فنقول: لو جمع ريقه فابتلعه فليس بمكروه، ولا يقال إن الصوم نقص بذلك، لأننا إذا قلنا: إنه مكروه، لزم من ذلك أن يكون الصوم ناقصًا لفعل المكروه فيه) وفي فتاوى اللجنة الدائمة (السؤال الأول من الفتوى رقم(9584)
هل الريق يفطر في رمضان أم لا؟ حيث أنه يجيني ريق كثير وخاصة إذا كنت أقرأ القرآن وفي المساجد وهذا يحرجني.