دليلهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث لقيط بن صبرة: (( بالغ بالاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) ). فالحديث يدل على أنه لا يجوز للصائم أن يقطر في أنفه ما يصل إلى معدته
الراجح: الذي يظهر لي عدم التفطير بقطرة الأنف، ولو وصل شيء منها إلى المعدة؛ لما سبق من أنها ليست أكلًا ولا شربًا ولا في معناهما، وأيضًا لأن الواصل منها أقل بكثير من المتبقي من المضمضة فهي أولي بعدم التفطير وجاء في قرار المجمع الفقهي في الأشياء غير المفطرة (قطرة العين، أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق) قرار المجمع الفقهي رقم 93 (1/ 10)
ب - قطرة الأذن:
حكم القطرة في الأذن عند الفقهاء، اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: إذا صب دهن في الأذن أو أدخل الماء أفطر، وهو مذهب الأحناف، والمالكية، والأصح عند الشافعية ومذهب الحنابلةـ إذا وصل إلى دماغه.
وقد ذهب هؤلاء إلى القول بالتفطير، بناءً على أن ما يوضع في الأذن يصل إلى الحلق، أو إلى الدماغ، فهذا صريح تعليلهم.
القول الثاني: أنه لا يفطر، وهو وجه عند الشافعية، ومذهب ابن حزم
وبنى هؤلاء قولهم على أن ما يقطر في الأذن لا يصل إلى الدماغ، وإنما يصل بالمسام.
وفي الحقيقة لا خلاف بين هذين القولين؛ لأن المسألة ترجع إلى التحقق من وصول القطرة التي في الأذن إلى الجوف، وقد بين الطب الحديث أنه ليس بين الأذن وبين الجوف ولا الدماغ قناة ينفذ منها المائع إلا في حالة وجود خرق في طبلة الأذن.
فإذا تبين أنه لا منفذ بين الأذن والجوف فيمكن القول ـ بناءً على تعليلات القائلين بالتفطير ـ أن المذاهب متفقة على عدم إفساد الصيام بالتقطير في الأذن.
أما إذا أزيلت طبلة الأذن فهنا تتصل الأذن بالبلعوم عن طريق قناة (استاكيوس) ، وتكون كالأنف ويكون حكمها حكم قطرة الأنف
ج - غسول الأذن:
حكم الغسول هو حكم القطرة، إلا أنه إذا أزيلت طبلة الأذن ثم غسلت الأذن فهنا ستكون كمية السائل الداخلة إلى الأذن أكبر من القطرة فيما يظهر، فإن كان هذا السائل يحتوي على قدر كبير من الماء ونزل من