فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 69

كما تقولون إن الأماكن متساوية في الفضيلة وهذا هو الصواب أنه إذا نذر الصلاة في مسجد معين فإنه يتعين في حقه)

(فإذا نذر ذلك في المسجد الحرام لزمه، وإن نذر الاعتكاف في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام، وإن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى فعله في أيهما أحب) .

قال الموفق (وإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام , لم يكن له الاعتكاف فيما سواه لأنه أفضلها ولأن عمر(نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أوف بنذرك) متفق عليه وإن نذر أن يعتكف في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - , جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام لأنه أفضل منه ولم يجز أن يعتكف في المسجد الأقصى لأن مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل منه).

ويستحب للمعتكف الاشتغال بفعل القرب، واجتناب ما لا يعنيه من قول وفعل.

قال الموفق (يستحب للمعتكف التشاغل بالصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى ونحو ذلك من الطاعات المحضة , ويجتنب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال ولا يكثر الكلام لأن من كثر كلامه كثر سقطه وفي الحديث:(من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف , ففيه أولى ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك لأنه لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل بمحظوره وعكسه الوطء ولا بأس بالكلام لحاجته ومحادثة غيره).

وقال أيضًا (فأما إقراء القرآن وتدريس العلم ودرسه , ومناظرة الفقهاء ومجالستهم وكتابة الحديث ونحو ذلك مما يتعدى نفعه , فأكثر أصحابنا على أنه لا يستحب وهو ظاهر كلام أحمد وقال أبو الحسن الآمدي: في استحباب ذلك روايتان واختار أبو الخطاب أنه مستحب إذا قصد به طاعة الله تعالى لا المباهاة وهذا مذهب الشافعي لأن ذلك أفضل العبادات , ونفعه يتعدى. قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: إن رجلا يقرئ في المسجد , وهو يريد أن يعتكف ولعله أن يختم في كل يوم؟ فقال: إذا فعل هذا كان لنفسه وإذا قعد في المسجد كان له ولغيره , يقرئ أحب إلي. وسئل: أيما أحب إليك الاعتكاف أو الخروج إلى عبادان؟ قال: ليس يعدل الجهاد عندي شيء يعني أن الخروج إلى عبادان أفضل من الاعتكاف) .

قال الشيخ ابن باز (المعتكف يشتغل بما هو أصلح لقلبه من العلم والقراءة والصلاة والذكر وحضور مجالس العلم في محل اعتكافه) التعليق على الفتح (1/ 327 - 331) .

ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد له منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت